لا زال للإسلام ينظم شمله * والدين يحمي سربه لا ينفر
ثم الصلاة على النبي وآله * خير البرية شافع ومطهر
توفي الفقيه سالم ليلة الجمعة لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة إحدى وثمانين وخمس مائة .
قال الخطيب : ( كان بين الإمام سالم وزوجته عهد أن من مات منهما قبل صاحبه ألا يتزوج الحي منهما بعده ، فمات الإمام أولا ، فتسارع الناس إلى خطبة زوجته ، وتطاولوا في الخطبة ، فامتنعت من ذلك للعهد المذكور ، فألح عليها النساء وغيرهن في الزواج حتى أجابت إلى ذلك ، فرأى بعض آل أبي تميم وكان من الأخيار كأن الإمام سالم دخل عليه ، فسلم عليه الإمام ، ثم قال : ألا ترى إلى هذه الفاعلة التاركة - يعني زوجته - مكرت بعهد اللّه ؟ ! فقال له الرائي : ومن قد أخبركم بذلك وما بعد أحد مات بعد خطبتها من أهل البلد ؟ ! قال الإمام : أخبرني الأعيرج ، وكان الأعيرج من خدام السلطنة ، فقال الرائي :
وما أوصل الأعيرج إلى منزلتكم ؟ فقال : مات غريبا ، والغريب شهيد ، فخرج الرائي بعد ما انتبه إلى منزل الأعيرج ، وسأل عنه ، فقالت زوجته : أرسله السلطان أمس بكتاب إلى أعلى ، وما بعد أتى ، فقال : ابكوا صاحبكم ، أعظم اللّه أجركم فيه ، قالت : ومن أخبرك ؟ قال : أخبرني من لا يكذب ، ثم جاء الخبر بعد ذلك أن الأعيرج طرقه طارق فمات في الطريق ) « 1 » .
2593 - [ يحيى بأفضل ] « 2 »
ولده يحيى بن سالم بن فضل .
كان إماما فاضلا زاهدا .
حكى الحافظ الخطيب عن الفقيه أحمد بن محمد بن أبي فضل وعمّه الشيخ فضل بن عبد اللّه قالا : ( كان للفقيه يحيى بن سالم نخل ، فلما وقع فيه الرطب . . خرج يوما ليقيمه ، فدخل وقت الصلاة وهو في النخل ، فخرج يسعى إلى المسجد ، فوجد الناس قد انصرفوا من صلاة الجماعة ، فتعب على فوات الجماعة تعبا شديدا وقال : لا بارك اللّه فيما شغلني
هامش
( 1 ) « الجوهر الشفاف » ( 1 / 62 ) .
( 2 ) « الجوهر الشفاف » ( 1 / 64 ) ، و « البرقة المشيقة » ( ص 115 ) .