تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وكان بصيرا باللغة وأيام الناس ، قوي المشاركة في علوم القرآن والحديث ، قيل : كان يحفظ « الصحيحين » ، وكان ميله إلى الحكمة والفلسفة أكثر من ميله إلى الأدب وبقية العلوم . وكان جماعا مناعا ، ضابطا لخراج مملكته ، عارفا بسياسة رعيته ، والدنانير اليوسفية منسوبة إليه ، تمهدت له الأمور ، واستقرت قواعد ملكه ، ودخل جزيرة الأندلس في مائة ألف فارس من العرب والموحدين ، فتفقد أحوالها ، ثم أخذ في استرجاع بلاد المسلمين من أيدي الفرنج وكانوا قد استولوا عليها ، فاتسعت مملكته ببلاد الأندلس . وفي سنة خمس وسبعين قصد بلاد إفريقية ، وفتح مدينة قفصة ، ثم دخل الأندلس في سنة ثمانين وخمس مائة في جمع كثيف ، وقصد غربي بلادها ، فحاصر العدو هناك شهرين ، وأصابه مرض ، فمات منه في ربيع الأول من السنة المذكورة ، وكان قد استخلف ولده يعقوب ، وقيل : إنه لم يستخلفه ، بل اتفق رأي قواد الموحدين وأولاد عبد المؤمن على تمليكه ، فملكوه . وذكر بعض المؤرخين أنه افتتح الأندلس وغيرها ، وتهيأ له من ذلك ما لم يتهيأ لأبيه ، وهادن ملك صقلية على جزية يحملها ، وكان يملي أحاديث الجهاد بنفسه على الموحدين ، فتجهز لغزو النصارى ، واستنفر الخلق في سنة تسع وسبعين ، ودخل الأندلس ، ثم تكلموا في الرحيل ، فتسابق الجيش حتى بقي أبو يعقوب في قلة من الناس ، فانتهزت الفرنج الفرصة وخرجوا ، فحملوا على الناس ، فهزموهم ، وأحاطت الفرنج بالمخيم ، فقتل على بابه طائفة من أعيان الجند ، وخلصوا إلى أبي يعقوب ، وطعن في بطنه ، ومات بعد أيام يسيرة في رجب ، وبايعوا ولده يعقوب ، واللّه سبحانه أعلم .

2573 - [ علي القريظي ] « 1 »

علي بن أبي بكر بن عبد اللّه بن داود القريظي الشافعي . كان فقيها فاضلا ، معروفا مشهورا . أصله من لحج ، ثم سكن زبيد ، وبها توفي في سنة ثمانين وخمس مائة .
هامش
( 1 ) « طبقات فقهاء اليمن » ( ص 203 ) ، و « السلوك » ( 1 / 350 ) ، و « العطايا السنية » ( ص 449 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 241 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 278 ) ، و « هجر العلم » ( 1 / 141 ) .