دارا حسنة ، وبقي بها مدة ، وكتب المقتفي عهدا بالسلطنة لنور الدين ، وأمره بالمسير إلى مصر ، فاشتغل عن ذلك بحرب الفرنج « 1 » .
وفيها - وقيل : في سنة أربع وستين - : كانت قصة أهل قرية المغلف ، وهي قرية بين الكدراء والمهجم قريبة من الجند ، وفي كتاب « المستبصر » قال : هما قريتان من أعمال الحثة ، تسمى إحداهما : المغلف ، والأخرى : الأسيخلة ، أرسل اللّه عليهم سحابة سوداء من قبل اليمن فيها رجف وبرق وشعل نار تلتهب ، فلما رأوا ذلك . . زالت عقولهم من هول ما رأوا ، فالتجأ من التجأ منهم إلى المساجد ، فغشيهم العذاب ، وحملت الريح أكثر أهل القرية من تحت الثرى بمساكنهم ومن فيها من الناس والدواب والنساء والأطفال ، فألقتهم مكانا بعيدا على نحو من خمسة أميال ، فوجدوا حيث ألقتهم الريح صرعى ولبعضهم أنين وهم صم بكم عمي حتى ماتوا ، وقيل : احتملتهم الريح حتى ألقتهم في البحر ، هكذا ذكر أبو الحسن الخزرجي عن الإمام علي بن أبي بكر بن فضيل « 2 » ، وسيأتي في سنة أربع وستين كلام « المستبصر » .
وفيها : توفي مؤيد الدولة ، وزير صاحب دمشق .
وفيها : قتل الظافر إسماعيل بن الحافظ العبيدي صاحب مصر ، ووزيره عباس ، وابنه نصر بن عباس ، وأبو البركات عبد اللّه بن محمد بن الفضل الفراوي ، وأبو العشائر محمد بن خليل القيسي ، وأبو المعمر المبارك بن أحمد الأنصاري ، ونصر بن المظفر البرمكي ، وعبد الخالق الشحامي .
* * *
السنة الموفية خمسين بعد الخمس مائة
فيها : دخل طلائع القاهرة ، فانهزم منه عباس وابنه نصر الذي كان قتل الظافر « 3 » .
وفيها : توفي الداعي أبو عمران محمد بن سبأ صاحب عدن والدملوة وغيرهما .
هامش
( 1 ) « الكامل في التاريخ » ( 9 / 217 ) ، و « كتاب الروضتين » ( 1 / 301 ) ، و « العبر » ( 4 / 135 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 295 ) ، و « البداية والنهاية » ( 12 / 742 ) .
( 2 ) « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 362 ) .
( 3 ) « العبر » ( 4 / 139 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 296 ) .