ومدحه الشعراء ، ولأبي الفتح محمد بن عبد اللّه سبط التعاويذي فيه قصيدة يقول في أولها : [ من الطويل ]
سقاها الحيا من أربع وطلول * حكت دنفي من بعدهم ونحولي
ضمنت لها أجفان عين قريحة * من الدمع مدرار الشؤون همول
لئن حال رسم الدار عما عهدته * فعهد الهوى في القلب غير محيل
ومنها :
دعوت سلوّا فيك غير مساعد * وحاولت صبرا عنك غير جميل
تعرفت أسباب الهوى وحملته * على كاهل للنائبات حمول
فلم أحظ من لحظ الغواني بطائل * سوى رعي ليل بالغرام طويل
إلى كم تمنيني الليالي بماجد * رزين وقار الحلم غير عجول
أهزّ اختيالا في ذراه معاطفي * وأسحب تيها في ثراه ذيولي
لقد طال عهدي بالنوال وإنني * لصبّ إلى تقبيل كف منيل
وإنّ ندى يحيى الوزير لكافل * بها لي وعون الدين خير كفيل
وكان مجلسه معمورا بالعلماء والبحث وسماع الحديث ، أهدي إليه دواة مرصعة بمرجان وفي مجلسه جماعة منهم حيص بيص ، فقال الوزير : يحسن أن يقال في هذه الدواة شيء من الشعر ، فقال بعض الحاضرين : [ من الطويل ]
ألين لداود الحديد كرامة * يقدّره في السّرد كيف يريد
ولان لك البلّور وهو حجارة * ومعطفه صعب المرام شديد
فقال حيص بيص : إنما وصفت صانع الدواة ولم تصفها ، فقال له الوزير : من عيّر . .
غيّر ، فقال : حيص بيص : [ من البسيط ]
صيغت دواتك من يوميك فاشتبها * على الأنام ببلور ومرجان
فيوم سلمك مبيض بفيض ندى * ويوم حربك قان بالدم القاني
توفي الوزير المذكور في سنة ستين وخمس مائة .
قال اليافعي في « تاريخه » : ( وقد تقدمت حكاية في السبب الذي نال به الوزارة في