تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وكان كريما جوادا ، متواضعا حليما ، منقادا للشريعة ، محبا للعلماء والفضلاء . ولم يزل على السيرة المرضية إلى أن قتل في مسجده بزبيد في الركعة الثانية من صلاة عصر يوم الجمعة ثاني عشر رجب من سنة إحدى وخمسين وخمس مائة ، قتله رجل من أصحاب ابن مهدي ، ثم قتل قاتله المذكور تلك العشية بعد أن قتل جماعة من الناس ، ثم تنافس القواد وأعيان الدولة على موضعه ، واشتغلوا عن تدبير الملك وتحصين بيضته ، فلم يلبثوا بعده إلا يسيرا حتى أزالهم علي بن مهدي ، وملك زبيد ، فسبحان من لا يحول ولا يزول ملكه !

2398 - [ الخطيب الحصكفي ] « 1 »

يحيى بن سلامة الخطيب أبو الفضل . كان علامة زمانه ، ومعرّيّ العصر في نظمه ونثره ، ومن نظمه المحمود : [ من البسيط ]
أشكو إلى اللّه من نارين واحدة * في وجنتيه وأخرى منه في كبدي ومن سقامين سقم قد أحل دمي * من الجفون وسقم حل في جسدي ومن نمومين دمعي حين أذكره * يذيع سري وواش منه بالرّصد ومن ضعيفين صبري حين أذكره * وودّه ويراه الناس طوع يدي
وكان قد اشتغل بالأدب وبرع فيه ، ثم اشتغل بالفقه على مذهب الإمام الشافعي ، وأجاز فيه ، وتولى الخطابة في فارقين ، وتصدر للفتوى بها ، واشتغل عليه الناس ، وانتفعوا به . ولم يزل على رئاسته وجلالته وإفادته إلى أن توفي سنة إحدى وخمسين وخمس مائة كما في « تاريخ اليافعي » « 2 » وقيل : في سنة ثلاث وخمسين « 3 » ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) « المنتظم » ( 10 / 433 ) ، و « معجم الأدباء » ( 7 / 246 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 9 / 255 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 6 / 205 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 298 ) ، و « طبقات الشافعية الكبرى » ( 7 / 330 ) ، و « شذرات الذهب » ( 6 / 279 ) . ( 2 ) انظر « مرآة الجنان » ( 3 / 298 ) . ( 3 ) هما قولان في تاريخ وفاته ، انظر « وفيات الأعيان » ( 6 / 210 ) .