تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
من عند منصور بن المفضل إلى عدن ، فلما صار بالقرب منها . . لقيه بلال المذكور لقاء حسنا ، وترجل بين يديه ، وسار معه إلى المنظر فأقعده فيه ، ثم نزل ، واستحلف له العساكر جميعا ، ثم بعد أيام أمره بالتقدم إلى الدملوة ويحاصر أنيسا ويحيى العامل ، ففعل ذلك ، واستولى على الدملوة وعلى جميع ولاية أبيه ببركة بلال ويمنه ، وزوجه بلال بابنته ، وصرف في جهازها أموالا جليلة . وفي أول مدته قدم من مصر القاضي الرشيد أحمد بن الزبير الأسواني برسالة من صاحب مصر إلى علي الأغر بن الداعي سبأ بتقليد الدعوة له سنة أربع وثلاثين ، فوجده قد مات ، فقلد الدعوة أخاه محمدا المذكور ، ونعته بالمعظم ، ووصفه بالمتوج المكين ، ونعت وزيره الشيخ بلال بن جرير بالشيخ السعيد ، الموفق السديد . وكان الداعي محمد المذكور كريما عادلا ، جوادا ممدحا ، يثيب على المدح ، ويكرم أهل الفضل ، وربما قال البيت والبيتين . بلغ من جوده أنه أشاع لكل من بلغ بابه أن يكتب حاجته ويرفعها إليه ، فكل رقعة تصل إليه بمال أو ثياب فإنه يطلق عليها خطه وعلامته كائنا ما كان . وفي سنة سبع وأربعين ابتاع الداعي محمد بن سبأ من الأمير منصور بن المفضل جميع ما تحت يده من المعاقل والحصون والمدن بمائة ألف دينار ، وهي ثمانية وعشرون حصنا ، ومن المدائن مدينة ذي جبلة ، ونزل منصور بن المفضل إلى حصنيه صبر وتعز ، وصعد الداعي إلى المخلاف ، فسكن بذي جبلة ، وتزوج بزوجة الأمير منصور بن المفضل ، وهنأه الشعراء بالمعاقل والعقيلة . ولم يزل على ما ذكرناه من الولاية والكرم والفعل الحسن إلى أن توفي في سنة خمسين وخمس مائة ، فخلفه ولده عمران الآتي ذكره قريبا إن شاء اللّه تعالى « 1 » .

2393 - [ أبو القاسم الصوفي ] « 2 »

أبو القاسم إسماعيل بن علي بن الحسين النيسابوري الأصبهاني ، مسند أصبهان ، الصوفي .
هامش
( 1 ) انظر ( 4 / 216 ) . ( 2 ) « سير أعلام النبلاء » ( 20 / 245 ) ، و « العبر » ( 4 / 143 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 298 ) ، و « شذرات الذهب » ( 6 / 261 ) .