2384 - [ الحكيم المغربي ] « 1 »
الأديب أبو الحكم عبيد اللّه بن المظفر بن عبد اللّه بن محمد بن الباهلي الحكيم الأديب ، المعروف بالمغربي .
ولد باليمن سنة ست وثمانين وأربع مائة ، ونشأ بالمرية من بلاد الأندلس ، وأقام ببغداد مدة يعلم الصبيان .
وكان ذا معرفة بالأدب والطب والهندسة ، وله ديوان شعر جيد ، الغالب عليه الخلاعة والمجون ، وله مصنف سماه : « نهج الوضاعة لأهل المجون والخلاعة » ومقصورة هزلية ضاهى بها « مقصورة ابن دريد » يقول فيه : [ من الرجز ]
وكل ملموم فلا بد له * من فرقة لو لزقوه بالغرى
وله مرثية في عماد الدين زنكي بن آقسنقر الأتابك ، خلط فيها الجد بالهزل .
وسكن دمشق ، وله فيها أخبار طريفة تدل على خفة روحه .
قال ابن خلكان : ( رأيت في ديوانه أن أبا الحسين أحمد بن منير الطرابلسي الشاعر كان عند الأمراء بني منقذ في قلعة شيزر ، وكانوا مقبلين عليه ، وكان بدمشق يومئذ شاعر يقال له : أبو الوحش ، كان بينه وبين أبي الحكم المذكور مودة وألفة ، فعزم أبو الوحش أن يتقدم إلى شيزر يمدح بني منقذ ويسترفدهم ، فالتمس من أبي الحكم المذكور أن يكتب له كتابا إلى ابن المنير بالوصية له في مساعدة أبي الوحش ، فكتب أبو الحكم يقول : [ من المنسرح ]
أبا الحسين استمع مقال فتى * عوجل فيما يقول فارتجلا
هذا أبو الوحش جاء ممتدح ال * قوم فنوّه به إذا وصلا
وأتل عليهم بحسن شرحك ما * أتلوه من حديثه جملا
وخبّر القوم أنه رجل * ما أبصر الناس مثله رجلا
تنوب عن وصفه شمائله * لا يبتغي عاقل به بدلا
وهو على خفة به أبدا * معترف أنه من الثقلا
هامش
( 1 ) « وفيات الأعيان » ( 3 / 123 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 37 / 368 ) ، و « نفح الطيب » ( 2 / 133 ) ، و « شذرات الذهب » ( 6 / 252 ) .