واتصل بخدمة الملك بركياروق بن ملك شاه ، وحظي عنده بالمال والجاه ، وارتفع شأنه ، وتولى القضاء بتلك الدولة .
وكان محدثا ، يستعمل الأحاديث في مناظرته ومجالسه ، ومن كلامه : إذا جالت فرسان الأحاديث في ميادين الكفاح . . طارت رؤوس المقاييس في مهاب الرياح .
سأله الحافظ السلفي عن كتبة الحديث : هل يدخلون في الوصية للعلماء والفقهاء ؟
فأجاب بدخولهم ، قال : كيف لا يدخلون وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من حفظ على أمتي أربعين حديثا من أمر دينها . . بعثه اللّه يوم القيامة فقيها عالما » ؟ ! ا ه « 1 »
والذي ذكره الرافعي والنووي رحمهما اللّه تعالى : أنه إذا أوصى للعلماء . . لا يدخل فيه الذين يسمعون الحديث ولا علم لهم بطرقه ، ولا بأسماء الرواة ، ولا بالمتون ؛ فإن السماع المجرد ليس بعلم « 2 » .
وسئل عن يزيد بن معاوية ، فقدح فيه وشطح ، وكتب فصلا طويلا ، ثم قلب الورقة وكتب : لو مددت ببياض . . لمددت العنان في مخازي هذا الإنسان ، وكتب : فلان بن فلان .
وخالفه الإمام أبو حامد الغزالي ؛ فإنه سئل عمن صرح بلعن يزيد : هل يحكم بفسقه ؟
وهل يشرع الترحم عليه أم السكوت أفضل ؟ فأجاب بما معناه : ( لا يجوز لعن مسلم أصلا ، ويزيد صح إسلامه ، وما صح قتله الحسين ، ولا أمره به ، وما لم يصح عنه ذلك . .
لا يجوز أن يظن به ذلك ؛ فإن إساءة الظن بالمسلم حرام ، قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ ،
وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه حرم من المسلم دمه وماله وعرضه ، وأن يظن به ظن السوء » « 3 » .
قال : ومن زعم أن يزيد أمر بقتل الحسين رضي اللّه عنه . . فهو أحمق ؛ فإن من قتل من الأكابر والوزراء والسلاطين لو أراد أحد أن يعلم حقيقة من الذي قتله ، ومن الذي رضي به ، ومن الذي كرهه . . لم يقدر على ذلك وإن كان قد قتل بجواره وزمانه وهو يشاهده ، فكيف يعرف ذلك فيمن انقضى عليه قريب من أربع مائة سنة في مكان بعيد ؟ ! فهذا لا تعرف حقيقته
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في « الشعب » ( 1596 ) ، وابن عدي في « الكامل » ( 5 / 150 ) ، وانظر « التلخيص الحبير » ( 4 / 2071 ) ، و « المقاصد الحسنة » ( ص 411 ) .
( 2 ) انظر « روضة الطالبين » ( 6 / 169 ) .
( 3 ) أخرجه البخاري ( 5144 ) ، ومسلم ( 2564 ) ، والترمذي ( 1988 ) .