وكان جياش شاعرا فصيحا ، أديبا بليغا مترسلا ، ومن شعره : [ من الطويل ]
إذا كان حلم المرء عون عدوه * عليه فإن الجهل أبقى وأروح
وفي الصفح ضعف والعقوبة قوة * إذا كنت تعفو عن كثير وتصفح
ومنه : [ من الوافر ]
تذوب من الحيا خجلا بلحظي * كما قد ذبت من نظري إليكا
أهابك ملء صدري إذ فؤادي * بجملته أسير في يديكا
ومن مصنفاته كتاب « المفيد في أخبار زبيد » ويعرف ب « مفيد جياش » ؛ لئلا يلتبس ب « مفيد عمارة » ، وهو عزيز الوجود ، بل هو من قديم مفقود .
ولم يزل جياش واليا على زبيد إلى أن توفي في ذي الحجة سنة ثمان وتسعين وأربع مائة ، وقيل : في رمضان سنة خمس مائة .
2113 - [ زكريا بن شكيل ] « 1 »
زكريا بن شكيل بن عبد اللّه البحري « 2 » ، نسبة إلى بطن من خولان يقال لهم : بنو بحر .
كان شاعرا فصيحا بليغا ، حسن الشعر ، جيد القريحة ، وله في جياش بن نجاح قصائد حسنة ، منها قوله : [ من الطويل ]
عظيم يهون الأعظمون لعزه * فمطلبه من كل أمر عظيمه
تأخر من جاراه في حلبة العلا * وقدّمه إقدامه وقديمه
كتائبه قبل الكتائب كتبه * ويغنيك عن بطش الهزبر نئيمه
فلولاه لم يثبت على الحمد حاؤه * ولا وصلت يوما إلى الدال ميمه
تميد قلوب العالمين وأرضهم * إذا ما سرت أعلامه وعلومه
يبيح لعافيه كرائم ماله * ويمنع من أن تستباح حريمه
وأحيا بلطف الرأي منه ومعظم ال * عطايا رجائي فاستقل رميمه
يشكك في إكرامه كل زائر * ويسأل هذا جاره أو حميمه
ولم أقف على تاريخ وفاته ، وإنما ذكرته هنا ؛ لأنه كان موجودا في أيام جياش .
هامش
( 1 ) « الوافي بالوفيات » ( 14 / 205 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 1 / 425 ) .
( 2 ) كذا في « الوافي بالوفيات » ( 14 / 205 ) ، وفي « طراز أعلام الزمن » ( 1 / 425 ) : ( بن عبد البحري ) .