الحوادث
السنة الحادية والعشرون بعد الثلاث مائة
كان عبد الواحد بن المقتدر بواسط مع هارون بن غريب ومحمد بن ياقوت وابني رائق ، فخاف القاهر أن يبايعوا عبد الواحد ، إلا أن هارون بن غريب أصلح أمره على ثلاث مائة ألف دينار بذلها ، وعاد وتفرق ذلك الجمع على أمان وصلح ، وظهر من القاهر شهامة وإقدام ، وأراد الحيلة على مؤنس ، وعلى بليق وابنه علي ، وعلى ابن مقلة ، وشعروا بذلك ، فسعوا في خلعه ، وكان في أيديهم كالأسير ، إلا أنه استدعى الساجية ، وجرأهم على مؤنس وبليق ، وضمن لهم أن ينقلهم إلى درجة الحجرية ، وكاتب أبا جعفر محمد بن القاسم بن عبيد اللّه بن علي بن اختيار القهرمانية ، ووعده بوزارته حتى ساعده على هذا التدبير ، واجتمع المدبرون على القاهر ، وهمّ مؤنس ومن تقدم ذكره معه على أن أنفذوا علي بن بليق آخر النهار إلى القاهر ؛ مظهرا لوداعه ليخرج إلى حرب القرمطي ، وأسروا إليه أنه إذا لقي القاهر وحده . . قبض عليه ، وأحس القاهر بذلك ، فرتب الغلمان الساجية في الديار ، فلما حضر علي بن بليق . . وثبوا عليه ، فألقى نفسه من الروشن إلى طيارة ، واستتر بعد ذلك ، وحضر أبوه بليق معتذرا عن ابنه ، فلما حصل في الدار . . قبض عليه وعلى صاحب الشرطة وغيرهما ، وأمر القاهر مؤنسا بالحضور فاعتذر ، فألح عليه ، فلما حضر . . قبض عليه ، ووجد علي بن بليق ، فأخذ وذبح هو وأبوه ومؤنس بين يدي القاهر في السوس ، وأمر بتحريم القيان والخمر ، وقبض على المغنين ، ونفى المخنثين ، وكسر آلات الطرب ، إلا أنه قيل : كان لا يصحو من الخمر ، ويسمع القيان ، وقلد الوزارة أبا جعفر محمد بن القاسم بن عبيد اللّه كما شرط له ، فنفى الوزير أخاه الحسين بن القاسم بن عبيد اللّه إلى الرقة بعد أن كان مستترا ، وخرج إليه بالأمان ، فغدر به ، ووقفت له أمه على الطريق ، ونشرت من شعرها ، وكشفت بدنها بين الملأ ، وسألته الإفراج عن أخيه ، فلم يلتفت إليه ، ثم قبض القاهر على وزيره أبي جعفر المذكور ، وأرسل إلى إسحاق بن علي القباني ، وعبد الوهاب بن أحمد الخاقاني على أن يقلد أحدهما الوزارة والآخر الدواوين ، فلما حضرا . . قبل القواد أيديهما ، فلم يلبث أن خرجت رسالة القاهر بالقبض عليهما ، ثم