حتى بلغت إلى آخر أعمال مصر من جهة الشام ، ونزلت هناك ، وضربت قبابها وفساطيطها ، وبنت هناك قرية ، فسميت : العباسة ، باسمها .
قال ابن خلكان : ( وهي عامرة إلى الآن ، وبها جامع حسن وسوق ) « 1 » .
وجهزها أبوها بجهاز لم يعمل مثله ، حتى قيل : إنه كان لها ألف هاون ذهبا ، وقوّم جهازها بألف ألف دينار ، وأعطت الذي مشى في الدلالة مائة ألف درهم ، ويقال : إن المعتضد أراد بنكاحها افتقار الطولونية ، وكذلك كان « 2 » .
وفي هذه السنة : توفي خمارويه بن أحمد بن طولون أمير مصر ، وأبو العيناء محمد بن القاسم البصري الضرير اللغوي الأخباري ، صاحب النوادر والشعر والأدب .
وفيها : توفي الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل الطوسي ، والحافظ أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل الأزدي مولاهم البصري الفقيه المالكي قاضي بغداد ، والحافظ أبو الفضل جعفر بن محمد بن أبي عثمان الطيالسي البغدادي ، والحافظ أبو محمد الحارث بن محمد بن أبي أسامة اليمني البغدادي ، والحسين بن الفضل بن عمير البجلي الكوفي المفسر نزيل نيسابور ، والحافظ أبو محمد الفضل بن محمد الشعراني .
* * *
السنة الثالثة والثمانون
فيها : ظفر المعتضد برأس الخوارج هارون الشاري - بالمعجمة - وذلك أن الحسين بن حمدان التقى هو والشاري المذكور ، فهزم الحسين عسكر هارون الشاري ، وحمله إلى المعتضد أسيرا ، ودخل به بغداد راكبا على فيل ، وزينت بغداد « 3 » .
وفيها : توفي قدوة السالكين وحجة اللّه على العارفين أبو محمد سهل بن عبد اللّه التستري ، وقاضي القضاة أبو الحسن علي بن محمد بن أبي الشوارب الأموي البصري ، والحافظ إسحاق الختليّ ، وعبد الرحمن ابن خراش ، والباغندي ، وتمتام ، وأبو الحسن علي بن العباس المعروف بابن الرومي الشاعر المشهور .
هامش
( 1 ) « وفيات الأعيان » ( 2 / 250 ) .
( 2 ) « تاريخ الطبري » ( 10 / 39 ) ، و « المنتظم » ( 7 / 277 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 6 / 486 ) .
( 3 ) « تاريخ الطبري » ( 10 / 43 ) ، و « المنتظم » ( 7 / 289 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 6 / 489 ) .