ولم تزل في صحبة المأمون إلى أن توفي ، وعاشت بعده إلى سنة إحدى وسبعين ومائتين ، وعمرها ثمانون سنة .
1306 - [ أبو معشر المنجم ] « 1 »
أبو معشر المنجم .
كان بارعا في فنه ماهرا فيه ، وله عدة تصانيف ، وكانت له إصابات عجيبة .
حكي أنه كان متصلا بخدمة بعض الملوك ، وأن ذلك الملك طلب رجلا من أكابر دولته ليعاقبه ، فاستخفى وعلم أن المنجم المذكور يدل عليه بالطريق الذي يستخرج به الخبايا ، فأراد أن يعمل شيئا لا يهتدي إليه المنجم ، فأخذ طشتا وعمل فيه دما ، وجعل في الدم هاون ذهب « 2 » ، وقعد على الهاون أياما ، وبالغ في طلبه الملك فلم يجده ، وعند العجز أحضر المنجم وسأله عن موضعه ، فعمل العمل الذي يستخرج به في العادة ، وسكت زمانا حائرا ، فقال له الملك : ما سبب سكوتك وحيرتك ؟ قال : أرى شيئا عجيبا ، قال : وما هو ؟ قال :
أرى المطلوب على جبل من ذهب ، والجبل في بحر من دم ، ولا أعلم في العالم موضعا على هذه الصفة ، فقال له : أعد نظرك ، وجدد أخذ الطالع ، ففعل ثم قال : ما أراه إلا كما ذكرت .
فلما أيس الملك من القدرة عليه بهذه الطريق . . نادى في البلد بالأمان للرجل ولمن أخفاه ، فلما وثق بأمانه . . ظهر وحضر ، فسأله عن الموضع الذي كان فيه فأخبره ، فأعجبه حسن احتياله ، ولطافة المنجم في استخراجه .
توفي أبو معشر المذكور سنة اثنتين وسبعين ومائتين .
1307 - [ محمد بن عبد الوهاب الفراء ] « 3 »
محمد بن عبد الوهاب الفراء العبدي النيسابوري ، الأديب الأوحد ، أحد أوعية العلم .
توفي سنة اثنتين وسبعين ومائتين .
هامش
( 1 ) « وفيات الأعيان » ( 1 / 358 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 13 / 161 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 20 / 325 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 11 / 133 ) ، و « البداية والنهاية » ( 11 / 60 ) ، و « شذرات الذهب » ( 3 / 302 ) .
( 2 ) الهاون : وعاء مجوف من حديد أو نحاس يدقّ فيه .
( 3 ) « سير أعلام النبلاء » ( 12 / 606 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 20 / 452 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 4 / 74 ) ، و « تهذيب التهذيب » ( 3 / 636 ) ، و « شذرات الذهب » ( 3 / 306 ) .