وإني إذا لم ألزم الصبر طائعا * فلا بد منه مكرها غير طائع
توفي سنة اثنتين - أو إحدى ، أو ثلاث - وتسعين ومائة .
حكى عمر بن شبة قال : مات إبراهيم الموصلي المعروف بالنديم ، ومات في ذلك اليوم الكسائي النحوي ، والعباس بن الأحنف ، فرفع ذلك إلى الرشيد ، فأمر المأمون أن يصلي عليهم ، فخرج ، فصفوا بين يديه ، فقال : من هذا الأول ؟ فقالوا : إبراهيم الموصلي ، فقال : أخروه وقدّموا العباس بن الأحنف ، فقدم ، فصلى عليه ، فلما فرغ وانصرف . . دنى منه هاشم بن عبد اللّه الخزاعي ، فقال له : يا سيدي ؛ كيف آثرت العباس بن الأحنف بالتقدمة على من حضر ؟ فقال : أليس هو القائل ، وأنشد بيتين من نظم العباس ثم قال :
أليس من قال هذا الشعر أولى بالتقدمة ؟ !
قال الشيخ اليافعي : ( وكان الكسائي أولى بالتقديم ؛ لفضائله المشهورة ، ولو لم يكن إلا كونه إماما في القراءة .
قال : وفيه إشكال ؛ فإن بعضهم حكى أنه رأى العباس بن الأحنف بعد موت الرشيد ، وحكى بعضهم أنه توفي قبل هذه السنة ) « 1 » .
923 - [ هارون الرشيد ] « 2 »
هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد اللّه أبي جعفر المنصور بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس ، الخليفة العباسي ، كان يكنى أبا موسى فلم يردها ، واكتنى بأبي جعفر .
أمه وأم أخيه موسى الهادي الخيزران .
ولد بالري سنة ثمان وأربعين ومائة ، وبويع له يوم توفي أخوه موسى الهادي للنصف من ربيع سنة سبعين ومائة .
وكان شهما شجاعا حازما جوادا ممدحا ، فيه دين وسنة وتخشع ، كان يخضع للكبار ،
هامش
( 1 ) « مرآة الجنان » ( 1 / 443 ) .
( 2 ) « المعارف » ( ص 381 ) ، و « تاريخ الطبري » ( 8 / 342 ) ، و « تاريخ بغداد » ( 14 / 6 ) ، و « المنتظم » ( 6 / 17 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 5 / 387 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 9 / 386 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 13 / 423 ) ، و « فوات الوفيات » ( 4 / 225 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 444 ) ، و « البداية والنهاية » ( 10 / 646 ) ، و « تاريخ الخلفاء » ( ص 336 ) ، و « النجوم الزاهرة » ( 2 / 142 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 431 ) .