الحوادث
السنة الحادية والستون بعد المائة
فيها : ظهر عطاء المقنع الساحر الفاجر ، ادعى الربوبية بناحية مرو ، واستغوى خلائق لا يحصون ، وكان يقول بالتناسخ ، وأن اللّه - تعالى عن قوله - تحول إلى صورة آدم ، ولذلك سجد له الملائكة ، ثم تحول إلى صورة نوح ، ثم إلى عشرة من الأنبياء والحكماء ، ثم إلى صورة أبي مسلم الخراساني صاحب الدعوة العباسية ، ثم إلى صورته الفاجر ، تعالى اللّه عن ذلك ، وعن كل ما لا يليق بجلاله من حدث ونقصان علوا كبيرا .
وكان الشيطان المذكور لا يسفر عن وجهه ؛ ولذلك قيل له : المقنع ، اتخذ وجها من ذهب ، فتقنع به ؛ كي لا يرى وجهه وقبح صورته ، وكان قد عبده خلق وقاتلوا دونه مع ما عاينوه من عظيم ادعائه وقبح صورته ، وإنما غلب على عقولهم بالتمويهات التي أظهرها ، من ذلك صورة قمر كالثابت في السماء ، يطلع ويراه الناس من مسافة شهرين موضعه ، ثم يغرب « 1 » ، وإليه أشار المعري : [ من الطويل ]
أفق أيها البدر المقنع رأسه * ضلال وغيّ مثل بدر المقنع « 2 »
وفيها : أمر المهدي ببناء القصور بطريق مكة أوسع مما كان بناه أبو العباس ، واتخاذ المصانع في كل منهل ، وتجديد الآبار ، وتولى ذلك مولاه يقطين « 3 » .
وفيها : استكتب هارون بن المهدي يحيى بن خالد بن برمك « 4 » .
وفي شعبان منها : توفي الإمام العامل العالم أبو عبد اللّه سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري بالبصرة متواريا من السلطان ، ودفن ليلا ، ولم يعقب .
وفيها : توفي أبو الصلت زائدة بن قدامة الثقفي الكوفي الحافظ ، وأبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر ، عرف بسيبويه إمام النحو .
هامش
( 1 ) « العبر » ( 1 / 235 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 341 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 271 ) .
( 2 ) « سقط الزند » ( ص 286 ) .
( 3 ) « المنتظم » ( 5 / 291 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 5 / 226 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 271 ) .
( 4 ) « تاريخ الطبري » ( 8 / 140 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 5 / 227 ) .