تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
ولا يفطن له لسهولة ألفاظه واقتداره على الكلام ، وفي ذلك يقول بعضهم : [ من الطويل ]
عليم بإبدال الحروف وقامع * لكل خطيب يغلب الحقّ باطله
وقال آخر : [ من البسيط ]
ويجعل البر قمحا في تصرفه * وخالف الراء حتى احتال للشّعر ولم يطق مطرا والقول يعجله * فعاذ بالغيث إشفاقا من المطر
يضرب به المثل في ذلك ، وقد أكثروا في ذلك من أشعارهم ، ومنه قول أبي محمد الخازن من قصيدة يمدح فيها الصاحب ابن عباد : [ من البسيط ]
نعم تجنّبت « لا » يوم العطاء كما * تجنب ابن عطاء لفظة الراء
وقال آخر : [ من الكامل ]
وجعلت وصلي الراء لم تنطق به * وقطعتني حتى كأنك واصل
ولقد أحسن في قوله : ( وقطعتني حتى كأنك واصل ) حسنا بالغا . وقال آخر : [ من الطويل ]
أعد لثغة لو أن واصل حاضر * ليسمعها ما أسقط الراء واصل
وكان واصل يتجنب النطق بكلمة فيها راء ، ويعدل إلى لفظة بمعناها لا راء فيها . ويحكى : أن بعض الوزراء كان ألثغ بالراء ، فامتحن بدفع ورقة ليقرأها بحضرة سلطانه وفيها : أمر أمير المؤمنين أن تحفر له بئر على قارعة الطريق ليشرب منها الراجل برمحه ، والفارس بفرسه ، فقرأها في الحال : فوض خليفة اللّه على عباده أن يعمق له قليب على الجادة لأبناء السبيل ، ذو الجواد بجواده ، وذو القناة بقناته . توفي واصل المذكور سنة إحدى وثلاثين ومائة .

643 - [ أبو عبد الحميد الدمشقي ] « 1 »

إسماعيل بن عبيد اللّه بن أبي المهاجر المخزومي مولاهم أبو عبد الحميد الشامي الدمشقي ، يقال : إن اسم أبي المهاجر : أقرم .
هامش
( 1 ) « سير أعلام النبلاء » ( 5 / 213 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 8 / 374 ) ، و « تهذيب التهذيب » ( 1 / 160 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 134 ) .