تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
أرض ، فاستجار بروح بن زنباع وكان في ضيافته ، وبقي عنده سنة ، فسمر روح ليلة عند عبد الملك بن مروان ، فتذاكرا شعر عمران هذا ، فلما انصرف روح . . تحدث مع عمران بما جرى وهو لا يعرفه ، فأنشده القصيدة كلها ، فلما عاد روح إلى عبد الملك . . قال : إن في ضيافتي رجلا ما سمعت حديثا قط إلا وحدثني به وبأحسن منه ، ولقد أنشدني تلك القصيدة كلها ، فقال له عبد الملك : صفه لي ، فوصفه له ، فقال : إنك تصف عمران بن حطان ، اعرض عليه أن يلقاني ، فعرض عليه روح ذلك فأبى ، وهرب إلى الجزيرة ، ثم إلى عمان فأكرموه ، وكتب إلى روح : [ من البسيط ]
يا روح كم من كريم قد نزلت به * قد ظن ظنّك من لخم وغسان حي إذا خفته زايلت منزله * من بعد ما قيل عمران بن حطّان قد كنت ضيفك حولا ما تروّعني * فيه طوارق من إنس ولا جان حتى أردت بي العظمى فأوحشني * ما يوحش الناس من خوف ابن مروان لو كنت مستغفرا يوما لطاغية * كنت المقدّم في سر وإعلان
قال قتادة : لقيني عمران بن حطان فقال : يا أعمى ؛ احفظ هذه الأبيات : [ من الكامل ]
حتى متى تسقى النفوس بكأسها * ريب المنون وأنت لاه ترتع أفقد رضيت بأن تعلّل بالمنى * وإلى المنية كل يوم تدفع أحلام نوم أو كظلّ زائل * إن اللبيب بمثلها لا يخدع فتزوّدنّ ليوم فقرك دائبا * واجمع لنفسك لا لغيرك تجمع
قال الذهبي : وبلغنا أن الثوري كثيرا ما كان يتمثل بأبيات عمران هذه : [ من الطويل ]
أرى أشقياء الناس لا يسأمونها * على أنهم فيها عراة وجوّع أراها وإن كانت تحبّ فإنها * سحابة صيف عن قليل تقشع كركب قضوا حاجاتهم وترحّلوا * طريقهم بادي العلامة مهيع « 1 »
توفي عمران سنة أربع وثمانين ، وروى له البخاري فيما أظن « 2 » . قلت : وفي « التقريب » لشيخ الإسلام ابن حجر : ( عمران بن حطان - بكسر الحاء
هامش
( 1 ) « سير أعلام النبلاء » ( 4 / 216 ) . ( 2 ) أخرج له حديثين : ( 5835 ) ، و ( 5952 ) .