قال رضي اللّه عنه : عرضت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني ، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني ، وفي رواية : ورأى أني قد بلغت .
وهو أحد العبادلة الأربعة ، وأحد الستة الذين هم أكثر الصحابة رواية عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
وكان شديد الاتباع للنبي صلّى اللّه عليه وسلم في أقواله وأفعاله ، زاهدا في الدنيا ومقاصدها ، غير متطلع لرئاسة وغيرها .
قال وهو ساجد في الكعبة : قد تعلم يا رب ؛ ما يمنعني من مزاحمة قريش إلا خوفك ، واعتزل الفتن رضي اللّه عنه .
وكان إذا اشتد عجبه بشيء من ماله . . تقرب به إلى اللّه تعالى ، وكان رقيقه قد عرفوا منه ذلك ، فكان أحدهم يلزم المسجد ، فإذا رآه ابن عمر على تلك الحالة الحسنة . . أعتقه ، فقيل له : إنهم يخدعونك ، فقال : من خدعنا في اللّه . . انخدعنا له .
توفي رضي اللّه عنه بمكة سنة أربع وسبعين - وقيل : ثلاث وسبعين - بعد قتل ابن الزبير بثلاثة أشهر ، قال الأزرقي : ( وقبره بأذاحر ) « 1 » يعني : فوق المعاورة ، رضي اللّه عنه .
399 - [ أبو سعيد الخدري ] « 2 »
أبو سعيد الخدري ، واسمه : سعد بن مالك بن سنان الأنصاري الخزرجي الخدري ، الصحابي ابن الصحابي ، وأمه : أنيسة بنت أبي حارثة .
استصغر يوم أحد فرد ، وغزا بعد ذلك مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثنتي عشرة غزوة ، وهو من المبالغين في رواية الحديث ، ومن فقهاء الصحابة وفضلائهم ، ومناقبه رضي اللّه عنه كثيرة .
توفي بالمدينة يوم الجمعة سنة أربع وسبعين ، ودفن بالبقيع ، رضي اللّه عنه .
هامش
( 1 ) « أخبار مكة » ( 2 / 287 ) .
( 2 ) « طبقات ابن سعد » ( 5 / 350 ) ، و « معرفة الصحابة » ( 3 / 1260 ) ، و « الاستيعاب » ( ص 286 ) ، و « أسد الغابة » ( 2 / 365 ) ، و « تهذيب الأسماء واللغات » ( 2 / 237 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 3 / 168 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 5 / 551 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 155 ) ، و « الإصابة » ( 2 / 32 ) ، و « شذرات الذهب » ( 1 / 311 ) .