أكثر أصحاب ابن مسعود وأشبههم به هديا ودلّا ، وأجمعوا على جلالته ، وعظم محله ، ووفور علمه ، وجميل طريقته .
قال أبو إسحاق السبيعي : كان من الربانيين .
توفي سنة اثنتين وستين ، وقيل : اثنتين وسبعين .
وهو عم الأسود وعبد الرحمن ابني يزيد خالي إبراهيم النخعي ، رضي اللّه عنه .
355 - [ أبو مسلم الخولاني ] « 1 »
أبو مسلم الخولاني ، واسمه : عبد اللّه بن ثوب اليمني ، السيد الجليل ، ذو الكرامات الباهرة ، ألقاه الأسود العنسي الكذاب في نار عظيمة لما أبى أن يبايعه ، فخرج منها سالما ولم تضره ، فنفاه من بلده ؛ لئلا يضطرب عليه أتباعه ويحصل فيهم ارتياب في أمره .
ووفد على أبي بكر مسلما ، فقال : الحمد للّه الذي لم يمتني حتى أراني من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم من فعل به مثل إبراهيم الخليل صلّى اللّه عليه وسلم ، كذا في « تاريخ اليافعي » « 2 » .
والذي وقفت عليه في غيره : أن قائل ذلك عمر رضي اللّه عنه « 3 » .
ومن كرامات أبي مسلم : أنه استبطأ السرية في بعض الغزوات ، فبينا هو يصلي وهو راكز رمحه ؛ إذ وقع طائر على رأس رمحه ، وخاطبه أن السرية سالمة غانمة ، وهي تقدم وقت كذا وكذا ، فكان الأمر كذلك .
توفي رحمه اللّه سنة اثنتين وستين .
قلت : ذكره العامري في « تاريخه » وقال : ( إنه من سادات التابعين ) « 4 » .
هامش
( 1 ) « طبقات ابن سعد » ( 9 / 451 ) ، و « الاستيعاب » ( ص 386 ) ، و « أسد الغابة » ( 6 / 288 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 4 / 7 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 5 / 292 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 138 ) ، و « الإصابة » ( 3 / 88 ) ، و « شذرات الذهب » ( 1 / 281 ) .
( 2 ) انظر « مرآة الجنان » ( 1 / 138 ) .
( 3 ) وهو كذلك في مصادر ترجمته .
( 4 ) « غربال الزمان » ( ص 57 ) .