تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤

299 - [ الحسن سبط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ] « 1 »

الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي . سبط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وريحانته ، وسيد شباب أهل الجنة . أمه : فاطمة الزهراء ، سيدة نساء العالمين . ولد في نصف رمضان سنة ثلاث من الهجرة ، وعقّ عنه صلّى اللّه عليه وسلم يوم سابعه ، وأمر أن يتصدق بزنة شعره فضة ، وسماه الحسن ، وكناه أبا محمد . قيل : ولم يكن يعرف هذا الاسم في الجاهلية ، حجب اللّه اسم الحسن والحسين حتى سمى بهما النبي صلّى اللّه عليه وسلم ابنيه ، وأما اللذان كانا باليمن : فحسن بإسكان السين ، وحسين بفتح الحاء وكسر السين . وأرضعت الحسن امرأة العباس مع ابنها قثم بن العباس ، وحج رضي اللّه عنه خمسا وعشرين حجة ماشيا والجنائب تقاد من بين يديه ، وتصدق بنصف ماله حتى كان يتصدق بنعل ويمسك نعلا ، وخرج من ماله كله مرتين . وكان حليما كريما ورعا ، دعاه حلمه وورعه إلى ترك الدنيا والخلافة للّه تعالى ؛ فإنه لما توفي أبوه في شهر رمضان سنة أربعين . . بايعه أكثر من أربعين ألفا ، وبقي نحو ستة أشهر خليفة بالحجاز واليمن والعراق وخراسان وغير ذلك ، ثم سار إليه معاوية من الشام ، وسار هو إليه ، فلما تقاربا . . علم رضي اللّه عنه أنه لن تغلب إحدى الطائفتين إلا بقتل عالم من المسلمين ، فأرسل إلى معاوية يبذل له تسليم الأمر على أن تكون الخلافة له بعده ، وعلى ألّا يطالب أحدا من أهل المدينة والحجاز والعراق بشيء مما كان أيام أبيه ، وغير ذلك من القواعد ، فأجابه معاوية ، فاصطلحا وظهرت بذلك المعجزة النبوية في قوله صلّى اللّه عليه وسلم للحسن : « إن ابني هذا سيد يصلح اللّه به بين فئتين عظيمتين من المسلمين » « 2 » . وكان رضي اللّه عنه شبيها بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وفضائله كثيرة .
هامش
( 1 ) « طبقات ابن سعد » ( 6 / 352 ) ، و « معرفة الصحابة » ( 2 / 654 ) ، و « الاستيعاب » ( ص 179 ) ، و « المنتظم » ( 4 / 48 ) ، و « أسد الغابة » ( 2 / 10 ) ، و « تهذيب الأسماء واللغات » ( 1 / 158 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 3 / 245 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 4 / 33 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 122 ) ، و « البداية والنهاية » ( 8 / 422 ) ، و « الإصابة » ( 1 / 327 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 2704 ) ، وأبو داود ( 4662 ) ، والترمذي ( 3773 ) .
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 354 | ابن أبي مخرمة / بوجمعه عبدالقادر