بنيسابور ، وتفرق الفقهاء ، فتوجه عائدا إلى العراق ، ولما وصل إلى بغداد أعاد للشيخ أبي القاسم بن فضلان درسه بمسجد كان يدرس به ، ثم بمدرسة فخر الدولة بن المطلب التي أنشأها بالجانب الشرقي عند عقد المصطنع .
ولم يزل على اشتغاله بالعلم وإعادته للدرس منظورا إليه بعين العلم والدين ، حتى ولي قضاء القضاة أبو الحسن محمد بن جعفر العباسي في شهر رمضان سنة أربع وثمانين وخمسمائة ، فاستنابه في الحكم والقضاء بمدينة السلام ، وقبل شهادته ، وأذن له في الإسجال عنه ، فكان على ذلك إلى أن عزل العباسي ، فتوفر على الاشتغال بالفقه ، وتولى قاضي القضاة أبو طالب علي بن علي بن البخاري ، فاستنابه في الحكم والقضاء على عادته المتقدمة ، فكان على ذلك إلى أن درس بالمدرسة النظامية نيابة في محرم سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة ، فاشتغل بالتدريس وترك القضاء .
وفي هذه السنة نفذ رسولا من الديوان العزيز إلى ملكي هراة وغزنة غياث الدين وشهاب الدين محمد ومحمد ابني سام ، فوصل إليهما ، وقضى ما ندب إليه من الاشتغال معهما ، وعاد إلى مدينة السلام .
وفي يوم الخميس ثالث محرم سنة ثمان وتسعين وخمسمائة رتب مدرسا بالمدرسة النظامية ، وخلع عليه ، وحضر عنده الولاة والمدرسون والفقهاء ، وولي أيضا النظر بأوقافها .
وفي محرم سنة إحدى وستمائة نفذ ثانيا من الديوان العزيز إلى شهاب الدين محمد بن سام المذكور ملك غزنة رسولا ، فوصل إليه وأدى رسالته ، وعاد إلى مدينة السلام ، فكان بها إلى أن توفي يوم الأحد السابع والعشرين من ذي القعدة من سنة ست وستمائة .
وقد سمع الحديث الكثير من جماعة بواسط ، منهم : أبو الكرم نصر اللّه بن محمد مخلد الأزدي ، وأبو الجوائز سعد بن عبد الكريم الغندجاني ، وأبو عبد اللّه
طبقات المفسرين ( داودي ) — صفحة 366
مساهمون: محمد الداوودي
ص٣٦٦