الفضلاء ، وله تعاليق مفيدة ، وله نظم حسن في الرد على القائلين بخلق الأفعال ، من جملته :
قضى الرب كفر الكافرين ولم يكن * ليرضاه تكليفا لدى كل ملة
« 1 »
نهى خلقه عما أراد وقوعه * وإنفاذه والملك أبلغ حجة
فترضى قضاء الربّ حكما وإنما * كراهتنا مصروفة للخطيئة
فلا ترض فعلا قد نهى عنه شرعه * وسلّم لتدبير وحكم مشيئة
دعا الكل تكليفا ووفق بعضهم * فخص بتوفيق وعمّ بدعوة
فيقضي إذا لم تنتهج طرف شرعه * وإن كنت تمشي في طريق المنية
إليك اختيار الكسب واللّه خالق * يريد بتدبير له في الخليقة
وما لم يرده اللّه ليس بكائن * تعالى وجل اللّه رب البريّة
فهذا جواب عن مسائل سائل * جهول ينادى وهو أعمى البصيرة
ثم استشهد على كل بيت بآيات من القرآن ، فالبيت الأول مأخوذ من قوله تعالى
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا
« 2 » ،
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ
« 3 » وقوله :
وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ
« 4 » .
والثاني مأخوذ من قول اللّه تعالى :
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
« 5 » حجة الملك .
وسأل عمران بن حصين أبا الأسود فقال له : ما يكدح الناس كدحا ؟
شيء قدر عليهم ومضى فيهم . فقال له عمران : أفلا يكون ظلما ؟ فقال له أبو
هامش
( 1 ) الديباج المذهب لابن فرحون .
( 2 ) سورة الأنعام 107 .
( 3 ) سورة الأنعام 112 .
( 4 ) سورة الزمر 7 .
( 5 ) سورة الأنعام 149 .