وصحب بمصر الواعظ أبا الفضل الجوهريّ ، وبمكة أبا عبد اللّه الجاحظ المري ، وأبا عبد اللّه الطبري ، وأخذ عنهم ، ودرس هناك علم الاعتقاد والأصول ، وحصل علما جما ، وتقدم في علم الحديث ، وأحسن التقييد والضبط .
وتصدّر ببلده غرناطة للفتيا والتدريس ، والإسماع والتفسير ، وانتفع به الناس وأخذوا عنه كثيرا ، وكان شيخهم المقدم ، وكفّ بصره آخرا .
وتوفي رحمه اللّه بها ليلة الجمعة لست بقين من جمادى الآخرة سنة ثمان عشرة وخمسمائة .
قال رحمه اللّه : أنشدنا أبو عبد اللّه النحوي إمام الحرم المعروف بالجاحظ المري :
سهرت أعين ونامت عيون * لأمور تكون أو لا تكون
فاطرد الهمّ ما استطعت عن النف * س فحملانك الهموم جنون
إن ربّا كفاك بالأمس ما كا * ن سيكفيك في غد ما يكون