فخر الدين يقول : يا ليتني لم أشتغل بعلم الكلام ، وبكى .
وروى عنه أنه قال : لقد اختبرت الطرق الكلامية ، والمناهج الفلسفية ، فلم أجدها تروي غليلا ، ولا تشفي عليلا ، ورأيت أصحّ الطرق طريقة القرآن ، اقرأ في التنزيه
وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ
« 1 » وقوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 2 » و
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 3 » .
واقرأ في الإثبات
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 4 » ،
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ
« 5 »
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
« 6 » واقرأ في أن الكل من اللّه ، قوله :
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
« 7 » .
ثم قال : وأقول من صميم القلب من داخل الرّوح ، إني مقرّ بأنّ ما هو الأكمل الأفضل الأجل فهو لك ، وكل ما هو عيب ونقص فأنت منزه عنه .
وكانت وفاته بهراة في يوم الاثنين يوم عيد الفطر سنة ست وستمائة .
قال أبو شامة : وبلغني أنه خلف من الذهب ثمانين ألف دينار سوى الدواب والعقار وغير ذلك .
نقل عنه النووي في « الروضة » في موضع واحد في القضاء ، وفي الكلام على ما إذا تغير اجتهاد المفتي .
ومن تصانيفه « التفسير الكبير » لكنه لم يكمل ، كذا في مختصر « تاريخ
هامش
( 1 ) سورة محمد 38 .
( 2 ) سورة الشورى 11 .
( 5 ) سورة النحل 50 .
( 3 ) سورة الاخلاص 1 .
( 6 ) سورة فاطر 10 .
( 4 ) سورة طه 5 .
( 7 ) سورة النساء 78 .