وبمكة أبا ذر الهرويّ .
وأملى المجالس ، وتكلم على الأحاديث .
روى عنه أبو عبد اللّه الفراوي ، وعبد المنعم القشيري ، وغيرهم .
وقال الخوارزمي : فاق أهل عصره فضلا ، وإفضالا ، وتقدم على أبناء دهره رتبة ، وجلالة ، وحشمة ، ونعمة ، وقبولا ، وإقبالا ، له الفضل الوافر في العلوم الدينية ، وأنواعها الشّرعية ، وكان لغويا ، نحويا ، مفسرا ، مدرسا ، فقيها ، مفتيا ، مناظرا ، شاعرا ، محدثا .
إلى أن قال : وكان سلاطين السّلجوقية يعتمدونه فيما يعنّ لهم من المهمات .
وذكر أن السلطان ملك شاه بن ألب رسلان استحضره بإشارة نظام الملك من خوارزم إلى أصبهان وجهزه إلى الخليفة ليخطب له ابنته ، فلما مثل بين يدي الخليفة ، وضعوا له كرسيا جلس عليه ، والخليفة على السّرير ، فلما فرغ من إبلاغ الرسالة نزل عن الكرسي ، وقال : هذه الرسالة ، وبقيت النصيحة لا تخلط بيتك الطاهر النبويّ بالتّركمانية .
فقال الخليفة : سمعنا رسالتك ، وقبلنا نصيحتك .
فرجع عن حضرة الخلافة ، وقد بلغ الوزير نظام الملك الخبر قبل وصوله إليه ، فلما وصل إلى أصبهان ، قال له : دعوناك من خوارزم لإصلاح أمر أفسدته .
فقال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( الدّين النّصيحة ) وأنا لا أبيع الدّين بالدنيا . ولم تنتقص حشمته بذلك .
ومن شعره .
من رام عند الإله منزلة * فليطع اللّه حق طاعته
وحق طاعاته القيام بها * مبالغا فيه وسع طاقته