وكان يحضر مجلس عبد المؤمن مع جملة العلماء ، ويبدي ما عنده من المعارف ؛ إلى أن أنشد في المجلس أبياتا كان نظمها في أبي القاسم عبد المنعم بن محمد بن تيسيت ، وهي :
أبا قاسم والهوى جنّة * وها أنا من مسّها لم أقق
تقحّمت جاحم نار الضّلوع * كما خضت بحر دموع الحدق
أكنت الخليل ، أكنت الكليم ! * أمنت الحريق ، أمنت الغرق ! فهجره عبد المؤمن ، ومنعه من الحضور في مجلسه ، وصرف بنيه عن القراءة عليه ، وسرى ذلك في أكثر من كان يتردد عليه ؛ على أنه كان في المرتبة العليا من الطّهارة والعفاف . مات بمراكش يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة سنة سبع وستين وخمسمائة وقد قارب السبعين .
ومن شعره :
توسّلت يا ربي بأني مؤمن * وما قلت إني سامع ومطيع
« 1 »
أيصلى بحر النار عاص موحد * وأنت كريم والرسول شفيع
وله أيضا
لا تكترث بفراق أوطان الصبا * فعسى تنال بغيرهن سعودا
« 2 »
فالدر ينظم عند فقد بحاره * بجميل أجياد الحسان عقودا
أورده ابن فرحون ، ثم شيخنا في « طبقات النحاة » .
515 - محمد بن عبد اللّه أبو بكر البردعي « 3 » قال النديم في « الفهرست » : رأيته في سنة أربعين وثلاثمائة ، وكان بي
هامش
( 1 ) الديباج المذهب لابن فرحون 302 .
( 2 ) الديباج المذهب لابن فرحون 302 .
( 3 ) له ترجمة في : الفهرست لابن النديم 237 .