قال : فتبعته ، ودخلت عليه معه ، وقعدت بين يدي النبي صلى اللّه عليه وسلم متفكرا ، فقلت إن هذا إمام أصحاب الحديث ، وإن مات أخشى أن يقع الخلل فيهم . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لي : لا تفكر في ذاك إن اللّه لا يضيّع عصابة أنا سيّدها .
صحب الأستاذ أبو سهل من أئمة التصوف المرتعش ، والشّبليّ ، وأبا علي الثقفيّ ، وغيرهم .
وقال السّلميّ : سمعت أبا سهل يقول : ما عقدت لي على شيء قطّ ، وما كان لي قفل ولا مفتاح ، ولا صررت على فضّة ولا ذهب قط . توفي يوم الثلاثاء خامس عشر ذي القعدة . سنة تسع وستين « 1 » وثلاثمائة ، وصلى عليه ابنه أبو الطّيّب ، ودفن في المجلس الذي كان يدرّس فيه .
قال الشيخ أبو الفضل أحمد بن محمد بن أبيّ الفراتيّ : سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السّلميّ ، يقول : قلت يوما للأستاذ أبي سهل ، في كلام يجري بيننا : لم ؟ فقال لي أما علمت أن من قال لأستاذه : لم ، لا يفلح أبدا .
قال : وسمعت الشيخ أبا عبد الرحمن ، يقول : قال الأستاذ أبو سهل لي يوما :
عقوق الوالدين يمحوها الاستغفار ، وعقوق الأستاذين لا يمحوها شيء .
قال عمر بن أحمد بن منصور : أنشدنا أبو سهل محمد بن سليمان الحنفيّ إملاء ، أنشدنا أبو بكر بن الأنباريّ ، أنشدنا أبو العبّاس أحمد بن يحيى :
لقد هتفت في جنح ليل حمامة * إلى إلفها شوقا وإنّي لنائم
كذبت وبيت اللّه لو كنت عاشقا * لما سبقتني بالبكاء الحمائم
هامش
( 1 ) في الأصل : « تسع وثلاثين » ، صوابه في طبقات الشافعية للسبكي .