مواعيد نافعة ، تفيد الخاصة والعامة ، وانتفع به خلق كثير من العوام ، وصار لديهم فضيلة ، وأفتى ، وتصدى للإفتاء والإفادة ، ثم درّس بالمسرورية سنة سبع وسبعين ، ثم صدر بالناصرية .
ووقع بينه وبين قاضي القضاة برهان الدين بن جماعة سنة سبع وثمانين ، وحصلت له محنة ، وأخذت منه الناصرية ، ورسم عليه بسبب المعلوم ، ومنع من الإفتاء وذهب إلى مصر فردّ من الطريق وسجن بالقلعة ، ثم اصطلح مع ابن جماعة ، وعوضه بالأتابكية ، ثم أخذت منه ، فلما ولي ولده قضاء دمشق سنة إحدى وتسعين ، ترك له الخطابة ، وتدريس الناصريّة ، والأتابكية ، ثم فوض إليه دار الحديث الأشرفية ، فلما كان في آخر أيام منطاش أخذت منه ، واعتقل بالقلعة ، فلما زالت دولة منطاش اعتقل مع ولده ، وجرت لهما محن ، وطلبت منهما أموال ، فرهن الشيخ كتبا من كتبه على المبلغ المطلوب منهما ، ومات في السجن .
قال ابن حجّي : برع في علم التفسير ، وأما علم الحديث فكان حافظا عارفا بالرجال ، سمع الكثير من شيوخنا ، وله مشاركة في العربية .
قال ابن حبيب : كان عالما كبير القدر بين العلماء ، والوجاهة بين الناس ، مشهورا بالفضل ، وعمل المواعيد ، وإلقاء الدروس ، وله معرفة تامة في علم التفسير ، والحديث النبوي ، والمواعظ ، واللطائف .
أخذ العلم عن الأئمة الأكابر من أهل عصره ، وسمع الحديث ، ورواه ، واستفاده وأفاد .
ورحل إلى البلاد ، واستوطن دمشق وسكنها ، وكان له تردد إلى الديار المصرية ، وولي الوظائف الدينية وغيرها بدمشق ، وما زال يجتهد في الاستكثار من دنياه الدنية ، إلى أن انقضت مدته وأدركته المنية ، انتهى .
طبقات المفسرين ( داودي ) — صفحة 14
مساهمون: محمد الداوودي
ص١٤