قال وخرج من نيسابور في أيام التركمانيّة وفتنتهم ، إلى أسفراين ، فمات بها .
وقال الإمام فخر الدين الرازيّ في كتاب « الرّياض المونقة » : كان - يعني أبا منصور - يسير في الرد على المخالفين سير الآجال في الآمال ، وكان العالم « 1 » في الحساب والمقدّرات ، والكلام والفقه والفرائض وأصول الفقه ، ولو لم يكن له إلا كتاب « التكملة في الحساب » لكفاه .
وقال أبو علي الحسن بن نصر المرنديّ الفقيه : حدثني أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الفقيه ، قال : لما حصل أبو منصور بأسفراين ابتهج الناس بمقدمه إلى الحدّ الذي لا يوصف ، فلم يبق بها إلا يسيرا حتى مات ، واتفق أهل العلم على دفنه إلى جانب الأستاذ أبي إسحاق ، فقبراهما متجاوران تجاور تلاصق ، كأنهما نجمان جمعهما مطلع ، وكوكبان ضمهما برج مرتفع . مات سنة تسع وعشرين وأربعمائة .
ومن شعره « 2 » .
يا من عدى ثم اعتدى ثم اقترف * ثم انتهى ثم ارعوى ثم اعترف
أبشر بقول اللّه في آياته * إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف
« 3 » من شعره « 4 » :
لا تعترض فيما قضى * واشكر لعلّك ترتضى
اصبر على مرّ القضا * إن كنت تعبد من قضى
هامش
( 1 ) في طبقات الشافعية للسبكي : « وكان علامة العالم في الحساب » .
( 2 ) البيتان في طبقات الشافعية للسبكي 5 / 139 .
( 3 ) انظر الآية 38 من سورة الأنفال .
( 4 ) طبقات الشافعية للسبكي .