إمام عظيم القدر ، جليل المحلّ ، كثير العلم ، بحر لا يساجل في الفقه وأصوله والفرائض والحساب ، وعلم الكلام .
اشتهر اسمه ، وبعد صيته ، وحمل عنه العلم أكثر أهل خراسان .
سمع أبا عمرو بن نجيد ، وأبا عمرو محمد بن جعفر بن مطر ، وأبا بكر الإسماعيليّ ، وأبا أحمد « 1 » بن عديّ ، وغيرهم .
روى عنه البيهقي ، والقشيريّ ، وعبد الغافر بن محمد بن شيرويه ، وغيرهم .
وكان يدرّس في سبعة عشر فنّا ، وله حشمة وافرة ومال جزيل .
قال شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني : كان من أئمة الأصول وصدور الإسلام بإجماع أهل الفضل والتحصيل ، بديع الترتيب ، غريب التأليف والتهذيب ، تراه الجلّة صدرا مقدّما ، وتدعوه الأئمة إماما مفخّما ، ومن خراب نيسابور اضطرار مثله إلى مفارقتها .
قال ابن السبكي : فارق نيسابور بسبب فتنة وقعت بها من التركمان .
وقال عبد الغافر الفارسيّ : هو الأستاذ الإمام الكامل ذو الفنون ، الفقيه الأصوليّ ، الأديب الشاعر النحوي ، الماهر في علم الحساب ، العارف بالعروض ، ورد نيسابور مع أبيه أبي عبد اللّه طاهر ، وكان ذا مال وثروة ومروءة ، وأنفقه على أهل العلم والحديث حتى افتقر ، صنف في العلوم ، وأربى على أقرانه في الفنون ، ودرّس في سبعة عشر نوعا من العلوم ، وكان قد درس على الأستاذ أبي إسحاق ، وأقعده بعده للإملاء ، وأملى سنين ، واختلف إليه الأئمة وقرءوا عليه ، مثل ناصر العمري المروزيّ ، وأبي القاسم القشيريّ ، وغيرهما .
هامش
( 1 ) في الأصل « وأبا بكر » وأثبت الصواب من طبقات الشافعية للسبكي ، وتبيين كذب المفتري لابن عساكر .