تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات المفسرين ( داودي ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
إن طلب الحديث شيء غير الحديث ، وطلب الحديث اسم عرفي لأمور زائدة على تحصيل ماهية الحديث ، وكثير منها مراق إلى العلم ، وأكثرها أمور يشغف بها المحدّث من تحصيل النسخ المليحة ، وتطلب العالي ، وتكثير الشيوخ ، والفرح بالألقاب والثناء وتمنى العمر الطويل ليروي ، وحب التفرد إلى أمور عديدة ، لازمة للأغراض النفسانية لا للأعمال الربانية ، فإذا كان طلبك للحديث النبوي محفوفا بهذه الآفات فمتى خلاصك منها إلا الإخلاص ، وإذا كان علم الآثار مدخولا فما ظنك بعلم المنطق والجدل ، وحكمة الأوائل التي تسلب الإيمان ، وتورث الشكوك والحيرة التي لم تكن واللّه من علم الصحابة ولا التابعين ، ولا من علم الأوزاعي ، والثوري ، ومالك ، وأبي حنيفة ، وابن أبي ذئب ، وشعبة ، ولا واللّه عرفها ابن المبارك ، ولا أبو يوسف القائل : من طلب الدين بالكلام تزندق . ولا وكيع ، ولا ابن مهدي ، ولا ابن وهب ، ولا الشافعي ، ولا عفان ولا أبو عبيد ، ولا ابن المديني ، وأحمد ، وأبو ثور ، والمزني ، والبخاري ، والأثرم ، ومسلم ، والنسائي ، وابن خزيمة ، وابن سريج ، وابن المنذر ، وأمثالهم ، بل كانت علومهم القرآن والحديث والفقه والنحو وشبه ذلك ، نعم . وقال سفيان أيضا ، فيما سمعه منه الفريابي : ما من عمل أفضل من طلب الحديث إذا صحّت النية فيه . قال وسمعته يقول : دخلت على المهدي فقلت بلغني أن عمر أنفق في حجته اثني عشر دينارا وأنت فيما أنت فيه ، فغضب . وقال : تريدني أن أكون في مثل الذي أنت فيه ؟ قلت فإن لم تكن في مثل ما أنا فيه ففي دون ما أنت فيه . قال ضمرة : سمعت مالكا يقول : إنما كانت العراق تجيش علينا بالدّراهم والثياب ثم صارت تجيش علينا بسفيان الثوري . قال صالح جزرة : سفيان أحفظ من شعبة ، يبلغ حديثه ثلاثين ألفا ، وحديث شعبة نحو عشرة آلاف .
طبقات المفسرين ( داودي ) — صفحة 195 | محمد الداوودي