« فتاوى » مشهورة لنفسه ، غير « فتاوى القاضي الحسين » التي علّقها هو عنه .
وقد بورك له في تصانيفه ، ورزق فيها القبول الحسن بنيته ، وكان لا يلقي الدرس إلا على طهارة ، وكان قانعا يأكل الخبز وحده ، ثم عذل في ذلك ، فصار يأكله بزيت . مات في شوال سنة ست عشرة وخمسمائة بمروالرّوذ ، وبها كانت إقامته ، ودفن عند شيخه القاضي الحسين ، وقد جاوز البغوي الثمانين ولم يحج .
155 - الحسين بن منصور الحلّاج كنيته أبو مغيث « 1 » .
ولم يكن يحلج القطن ، وإنما قيل له ذلك : لأنه زعم أنه يحلج الأسرار ، يعني يخبر عن أخبار الناس ، وقيل غير ذلك ، ونشأ ببغداد ، فخالط الصوفية وصحب الجنيد ، وأبا الحسين النّوريّ « 2 » ، وعمرو بن عثمان المكّي .
والصوفيون مختلفون فيه ، فأكثرهم نفى أن يكون منهم ، وأبى أن يعدّه فيهم ، وطائفة قبلوه ، منهم : أبو العباس بن عطاء البغداديّ ، ومحمد بن خفيف الشيرازي ، وإبراهيم بن محمّد النّصرآباذيّ ، وصححوا حاله ، ودوّنوا كلامه ، حتى قال ابن خفيف فيه : هو عالم رباني ، ومن نفاه منهم نسبه إلى الشّعبذة في فعله ، وإلى الزندقة في عقيدته .
وكان حسن العبارة ، حلو المنطق ، له شعر على طريقة التصوف ، وطاف
هامش
( 1 ) له ترجمة في : البداية والنهاية لابن كثير 11 / 132 ، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 8 / 112 ، العبر 2 / 138 ، الفهرست لابن النديم 190 ، لسان الميزان للذهبي 2 / 314 ، مرآة الجنان لليافعي 2 / 253 ، المنتظم لابن الجوزي 6 / 160 ، النجوم الزاهرة لابن تغري بردي 3 / 202 ، وفيات الأعيان لابن خلكان 1 / 405 .
( 2 ) النوري : نسبة إلى نور الوعظ ( المشتبه للذهبي ) .