وكان لا يغشى السلاطين ، ولا تأخذه في اللّه لومة لائم ، ولا يمكّن أحدا أن يعمل في مجلسه منكرا ولا سماعا .
وكان ينزل كل إنسان منزلته حتى تألفت القلوب على محبته ، وحسن الذكر له في الآفاق البعيدة ، حتى أهل خوارزم الذين هم معتزلة مع شدته في الحنبلية .
وكان حسن الصلاة ، لم ير أحدا « 1 » يمس مداسه ، وكانت ثيابه قصارا ، وأكمامه قصارا ، وعمامته نحو سبعة أذرع .
وكانت السنة شعاره ودثاره اعتقادا وفعلا ، بحيث إنه كان إذا دخل مسجده رجل فقدّم رجله اليسرى كلفه أن يرجع فيقدّم اليمنى ، ولا يمس الأجزاء إلا على وضوء ، ولا يدعو شيئا قط إلا مستقبل القبلة معظما لها .
مات أبو العلاء بهمذان ليلة الخميس رابع عشر جمادى الأولى سنة تسع وستين وخمسمائة .
128 - الحسن بن الحظيري بن أبي الحسين النعمانيّ الفارسيّ « 2 » .
نسبة إلى النّعمانيّة ، قرية بين بغداد وواسط ، وإلى جده النعمان بن المنذر ؛ الإمام أبو علي الظهير . ويقال له الفارسي لأنه تفقه بشيراز على مذهب أبي حنيفة .
قال ياقوت . كان مبرّزا في النحو والعروض والقوافي والشعر والأخبار ، عالما بتفسير القرآن والفقه والخلاف والكلام والحساب والمنطق والهيئة والطبّ
هامش
( 1 ) في تذكرة الحفاظ للذهبي « لا يدع أحدا يمس مداسه » .
( 2 ) له ترجمة في : تاج التراجم لابن قطلوبغا 23 ، الجواهر المضيئة للقرشي 1 / 191 ، معجم الأدباء لياقوت الحموي 3 / 64 .