رحل ثاني مرة إلى بغداد فأسمع ابنه ، ثم قدم الثلاثين وخمسمائة فأكثر ، ثم بعد عام أربعين ، قرأ عليه بالروايات أبو أحمد بن سكينة ، وأبو الحسن بن الدباس ، ومحمد بن محمد الكيّال .
وحدث عنه أبو المواهب بن صصري ، والحافظان عبد القادر ، وأبو يعقوب يوسف بن أحمد الشّيرازيّ ، ومحمد بن محمود الحماميّ وآخرون ، وخاتمة أصحابه بالإجازة ابن المقير .
قال أبو سعد السمعانيّ : حافظ متقن ، ومقرئ فاضل ، حسن السيرة ، مرضي الطريقة ، عزيز النفس ، سخي بما يملكه ، مكرم للغرباء ، يعرف القراءات والحديث والأدب معرفة حسنة ، سمعت منه .
وقال عبد القادر الحافظ : شيخنا أبو العلاء برع على حفّاظ عصره في حفظ ما يتعلق بالحديث من الأنساب والتواريخ والأسماء والكنى والقصص والسّير . ولقد كان يوما في مجلسه فجاءته فتوى في عثمان بن عفان رضي اللّه عنه فكتب من حفظه ونحن جلوس درجا طويلا في أخباره .
وله تصانيف ، منها : « زاد المسافر » في خمسين مجلدا ، وكان إماما في القرآن وعلومه وحصل من القراءات ما إنه صنف فيها « العشرة » ، و « المفردات » ، وصنّف في الوقف والابتداء ، وفي التجويد ، والماءات ، والعدد و « معرفة القراء » وهو نحو من عشرين مجلدا ، واستحسنت تصانيفه وكتبت ونقلت إلى خوارزم وإلى الشام .
وبرع عنده جماعة كثيرة في القراءات ، وكان إذا جرى ذكر القرّاء يقول : فلان مات عام كذا ، ومات فلان في سنة كذا ، وفلان يعلو إسناده على فلان بكذا .
طبقات المفسرين ( داودي ) — صفحة 133
مساهمون: محمد الداوودي
ص١٣٣