عند الشمس القلقشندي وطائفة ، وبرع في العلم ، وعرف باستقامة الفهم ، وسرعة التّصوّر ، والتثبّت في النّقل ، وولي تصديرا بالمسجد الأقصى ، فانتفع به خلق مع أن ميله كان في العبادة أكثر من الإقراء ، وصار شيخ البلد بدون مدافع لمتين ديانته ، ومزيد ورعه وتقشّفه في مأكله ومشربه ومسكنه وتقنّعه باليسير ، وانعزاله عن بني الدّنيا ، بل وعن أكثر الناس ، إلّا من يفيده ، وسلامة صدره ، ومزيد صمته ، وبشاشته وطلاقته ، ومشيه على قانون السّلف ، ممّن جمع بين العلم والعمل والزّهد ، ولم يكن يكتب على فتيا تورّعا ، وما علمت بعد ابن رسلان بتلك النّواحي مثله .
قال العزّ القدسي : لا أعلم ببيت المقدس وغيرها من يستحقّ الصّلاحية بشرط الواقف سواه ، وقد لقيته ببيت المقدس ، وانتفعت بدعائه ورؤيته ، وقرأت عليه جزءا .
مات بعد أن اعتراه ضيق النفس مدّة ، في يوم الأربعاء سلخ ربيع الآخر سنة سبع « 1 » وستين .
ودفن بمقبرة باب الرحمة شرقي المسجد الأقصى ، وكانت جنازته حافلة ، ولم يخلف هناك في طبقته مثله - رحمه اللّه ونفعنا به - .
أنشد البرهان الكتبي فيه : [ من الوافر ]
ألا من كان يبغي نيل علم * فلا ينفكّ طول الليل ساهر
ومن يطلب عروس العلم تجلى * فإنّ الشّيخ زين الدّين ماهر
* * *
هامش
( 1 ) في الضوء اللامع : ( ست ) .