على قوله تعالى :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
[ الأعراف : 7 / 172 ] .
فنقل أنّ اللّه لما استخرج ذرية آدم من ظهره في صورة الذّرّ ، وقال لهم :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
انقسموا قسمين ؛ فقسم قال : بلى وقسم سكت ، ثم انقسم كل قسم قسمين ، فقال قسم من الساكتين : ليتنا أجبنا كما أجاب هؤلاء ، واستمر القسم الآخر على السكوت ، وقال قسم من المجيبين : ليتنا سكتنا كما سكت هؤلاء ، واستمر القسم الآخر على إجابته ، فأمّا المجيبون ؛ فالذين استمروا منهم على الإجابة يعيشون مؤمنين ، ويموتون كذلك ، والذين / قالوا : ليتنا سكتنا يعيشون مؤمنين لكونهم أجابوا ، ويموتون كفارا لكونهم تمنّوا السكوت .
وأمّا السّاكتون فالذين استمروا على السّكوت منهم يعيشون كفارا ويموتون كذلك ، والذين قالوا : يا ليتنا أجبنا ، يعيشون كفارا لسكوتهم أولا ، ويموتون مؤمنين لتمنّيهم الإجابة في ثاني الحال .
ثم حكى : أن عابدا عبد اللّه مائة سنة ، ثم حضرته الوفاة فاستدار نحو الشّرق ، فاستعظم خادمه ذلك ، فقال له ما معناه : إنّ نفسه حصل لها إعجاب فخذلت ، ومات على غير التّوحيد ، فطار قلب الخادم خوفا ، وأكثر النّحيب ، فبينا هو كذلك إذ طرق الباب فخرج فإذا راهب ، فقال : ما شأنك ؟
قال : إنّ راهبا منّا مات فوجّهناه إلى الشّرق ، فتوجه إلى القبلة ومات مسلما .
فجئت إليك لتسأل لي شيخك ما ذا نصنع به ؟
فقال : إن شيخي مات إلى المشرق كافرا ، فهات ميتنا وخذ ميتكم ، فدفنوا الراهب بالزّاوية ، ونقلوا الشيخ إلى مقبرة « 1 » الرّهبان .
وكان اسم الخادم عليا ، وكان في الخليل ، فاشتدّ خوفه لذلك إلى أن كان
هامش
( 1 ) في الأصل : ( مقربة ) وهو تحريف .