الجزء الأول
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
تقديم الكتاب
رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ
[ النمل : 27 / 19 ] .
وصل اللهم على سيّدنا ورسولنا وحبيبنا وقرّة أعيننا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدّين .
وبعد : فإن الإمام الحافظ المؤرّخ المتقن المتفنن شمس الدّين السّخاوي قد أطال وأفاض في ترجمته لرجال القرن التاسع الهجري في كتابه الفذ « الضوء اللامع » ولم يدع زيادة لمستزيد ، وهو دون شك أوسع مصنّف يؤرخ لرجال قرن هجري بمفرده . فأحبّ العلّامة المؤرخ عمر بن أحمد بن علي بن محمود الشمّاع الحلبي أن يقرّب مقاصد السّخاوي ويقدم للقراء والباحثين لبّ لباب « الضوء اللّامع » فقدم لنا ذلك في مصنّفه هذا « القبس الحاوي لغرر ضوء السّخاوي » الذي لم يخله من فوائد إضافية تمثلت في بيان سنوات وفيات البعض ممن ترجم لهم السّخاوي في كتابه وماتوا بعده في الربع الأول من القرن العاشر ، فجاء كتاب الشمّاع هذا متقنا كأحسن ما يمكن أن يبلغه مختصر لكتاب طويل ، دون أي قدر من التقصير في الإتيان بجميع محاسن الأصل ، لكن شاءت حكمة اللّه ، عزّ وجلّ ، أن ينتقل الشّمّاع إلى جوار ربّه دون أن يتم عمله ، فبقي في أواخره بعض النقص الذي لا يقلل من قيمة كتابه مع وجود أصله ووضوح خطته ومنهجه في الاختصار .
وقد وقفت على هذا الكتاب القيم أثناء زيارتي لمركز جمعة الماجد للثقافة