رئيسا متواضعا كريما بارّا بأصحابه ، عفيفا ، قانعا ، متجمّلا في ملبسه بهيّا وقورا نيّر الشّيبة ، طليقا ، بليغا في عبارته ، فكه المحاضرة ، مليح النّادرة ، ظريفا حسن العشرة مشاركا في الفضائل ، تاركا للخوض فيما لا يعنيه ، شديد التخيّل والانجماع ، راغبا في لقاء اللّه ، منشرح الصدر للموت ، كثير التّقرير لذلك ، والنّاس في راحة منه يدا ولسانا ، قلّ أن ترى الأعين في مجموعه مثله ، وقد كتب على خطبه « الحاوي » كتابة حسنة ، وصنّف غير ذلك ، أخبرنا غير مرة أنه سمع « صحيح البخاري » على ابن صدّيق ، فسمع منه أصحابنا ، وحدّث به غير مرّة ، سمعت منه بعضه .
مات فجأة في ربيع الآخر سنة ثمان وستّين عن ست وثمانين سنة على ما أخبرني به قبل موته بيومين ، وصلّى عليه في مشهد حافل ، ودفن بتربة سعيد السّعداء ، وأثنى النّاس عليه خيّرا ، - ونعم الرجل كان رحمه اللّه وإيّانا - .
449 - عبد اللّه « 1 » بن عمر بن أبي بكر بن علي بن أبي بكر النّاشري اليماني .
أخو العفيف عثمان « 2 » مصنّف النّاشريين « 3 » .
اشتغل في صغره بالعلم ، وحجّ وهو شاب ، ثم انقطع للتّلاوة ، وكان شجيّ الصّوت جدا .
ومات في سنة ثماني عشرة ، ودفن عند أبيه « 4 » من زبيد .
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 5 / 37 .
( 2 ) مات سنة 848 ب ( إب ) غريبا شهيدا . انظر طبقات صلحاء اليمن : 113 - 116 .
( 3 ) له كتاب مشهور هو تاريخ لأهله سماه ( البستان الزاهر في طبقات علماء بني ناشر ) .
المصدر نفسه .
( 4 ) عمر بن أبي بكر بن علي مات سنة 808 ودفن بمقابر أهله من زبيد سيأتي في الترجمة ( 548 ) .