الدين بن نجم الدين الحسني نسبا ، الحسيني سكنا ، بل ونسبا أيضا القاهري الشافعي .
ويعرف بالشّريف النسّابة .
ولد في أواخر سنة سبع وستين وسبعمائة بالقاهرة ، ونشأ بها فحفظ القرآن وتفقه بالأبناسي وغيره ، وحضر دروس البلقيني وابن الملقن والشرف عيسى الغزي شارح المنهاج إلى أن برع ، واشتغل بالنّحو يسيرا عند جماعة ، وكان يقول : إنّه لم يفتح عليّ فيه بشيء .
وسمع الكثير على الصّلاح الزفتاوي ، والحلاوي ، والسويداوي ، والأبناسي ، والمراغي ، وابن الشيخة ، والتّنوخي ، والزين العراقي ، والهيثمي ، والشرف بن الكويك ، وعمه البدر النسّابة في آخرين كابن الجزري والبرماوي ، والولي العراقي ، وشيخنا ، وكان شديد الإجلال له بحيث إنّه بمجرد رؤيته له ينتصب له قائما ، وربما لا يشعر به ، فإذا التفت ورآه نهض قائما .
وتصدّى لإشغال الطلبة ، فقرأ عليه خلق لا يحصون كثرة من الكبار فمن دونهم طبقة بعد طبقة ، ولي التدريس ببعض الجوامع ، وحدث بالكثير .
سمع عليه القدماء ، وممّن قرأ عليه « السنن الكبرى » للنّسائي الكلوتاتي بزاوية الشيخ محمد الحنفي ، وسمعه الشيخ هو وأولاده ، وكذا قرأ عليه الجمال البدراني ، وسمعه معه صاحبنا النجم بن فهد ، وأحضروه حين قرئ على شيخنا ، وأخبروه بسنده فيه بعد انفصاله عنه أدبا وإلا فشيخنا لم يكن يتأثر بذلك .
وحج مرتين ، وسافر إلى دمشق ، ودخل حماة ، وأخذ عن ابن خطيب المنصورية وحلب ، وزار بيت المقدس ، والخليل ، ودخل إسكندرية ، وشرح « التنقيح » للولي / العراقي ، وألف غير ذلك وحصل في عينيه رطوبة حتى أشرف على العمى ، وحاز هذه المرتبة العظمى وهو صابر شاكر ، وكان فقيها فاضلا ، متواضعا ، سليم الصّدر ، نيّر الشيبة كثير التودّد للخاص والعام ، محبا في العلم
القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 253
مساهمون: عمر الشماع الحلبي
ص٢٥٣