تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم العقيان في أعيان الأعيان — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
بن علي بن أبي طالب ، الشيخ تقي الدين بن أبي الوفا القدسي الشافعي . ولد سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة . [ ومات سنة ست وخمسين وثمانمائة ] « 432 » . واخذ الفقه والنحو عن الشهاب ابن الهائم ، وسلك طريق التصوّف على خال والده الشيخ شهاب الدين أحمد بن الموله ، ثم على الشيخ زين الدين الحافي . قال البقاعي في « معجمه » : وهو أمثل المتصوّفة في زماننا باعتبار تشرّعه ، وشدة انقياده إلى الحق ، وصلابته في الامر بالمعروف وعفته وكرمه على قلة ذات يده . قال : وكان معظما عند الملوك فمن دونهم ، وعلى ذكره رونق وانس زائد ، وله قدرة على ابداء ما في نفسه بعبارة حسنة غالبها مسجوع . قال : وحكى لي قال : كان بعض الأصدقاء يشير علي بقراءة كتب ابن عربي ونحوها ، وبعض يمنع من ذلك . فاستشرت الشيخ يوسف الامام الصفدي في ذلك ، فقال : اعلم يا ولدي وفقك الله تعالى ، ان هذا العلم المنسوب لابن عربي ليس بمخترع له ، وانما هو كان ماهرا فيه وقد ادّعى أهله انه لا يمكن معرفته الا بالكشف . فان صحّ [ 57 ] مدّعاهم فلا فائدة في تقريره ، لأنه ان كان المقرّر والمقرّر له مطلعين ، فالتقرير تحصيل حاصل ، وان كان المطّلع أحدهما فتقريره لا ينفع الآخر ، والا فهما يخبطان خبط عشواء . فسبيل العارف عدم البحث عن هذا العلم ، وعدم السلوك فيما يوصل إلى الكشف عن الحقائق ، ومتى كشف له عن شيء علمه وسعى في اعلا منه . قال : ثم استشرت الشيخ زين الدين الحافي بعد ان ذكرت له كلام الشيخ يوسف ، فقال : كلام حسن ، وأزيدك ان العبد إذا تخلّق ثم تحقّق ، ثم جذب اضمحلت ذاته ، وذهبت صفاته ، وتخلص من السوى فعند ذلك تلوح له بروق الحق بالحق ، فيطّلع على كل شيء ، فيرى الله عند كل شيء ، فيغيب بالله عن كل شيء ، ولا يرى شيئا سواه فيظن الله عين كل شيء وهذا اوّل المقامات . فإذا ترقّى عن هذا المقام ، واشرف عليه من مقام هو أعلى منه ، وعضده التأييد الإلهي رأى ان الأشياء كلها فيض وجوده تعالى لا عين وجوده . فالناطق حينئذ بما ظنّه في أول مقام اما محروم ساقط ، واما نادم تائب ، وربّك يخلق ما يشاء ويختار
هامش
( 432 ) هذه العبارة ساقطة من ليدن . وهي على الهامش في الأصل وبخط غير خط الجينيني
نظم العقيان في أعيان الأعيان — صفحة 99 | جلال الدين السيوطي / فيليپ خورى