بأموالكم وأعرف بمن تصدّقون عليه .
وروى الخطيب عن الحسين بن علي القميّ ، قال : لما رجعت من بغداد إلى نيسابور ، سألني أبو بكر بن خزيمة ، فقال لي : من سمعت ببغداد ؟ فذكرت له جماعة ممن سمعت منهم ، فقال : هل سمعت من محمد بن جرير شيئا ؟ فقلت : لا ، إنّه ببغداد لا يدخل عليه لأجل الحنابلة ، وكانت تمنع من الدخول عليه ، فقال : لو سمعت منه لكان خيرا لك من جميع من سمعت منه سواه .
قال القاضي : تاج الدين بن السّبكيّ في الطبقات : كان ابن جرير قد منع نفسه عن الأراذل المتعرضين إلى عرضه ، فلم يكن يأذن في الاجتماع به إلا لمن يختاره ويعرف أنّه على السّنّة .
ومن الشعر المنسوب لابن جرير :
إذا أعسرت لم يعلم شقيقي * وأستغني فيستغني صديقي
حيائي حافظ لي ماء وجهي * ورفقي في مطالبتي رفيقي
ولو أني سمحت ببذل وجهي * لكنت إلى الغنى سهل الطريق
وله :
عليك بأصحاب الحديث فإنّهم * على نهج للدين لا زال معلما
وما الدين إلا في الحديث وأهله * إذا ما دجى الليل البهيم وأظلما
وأعلى البرايا من إلى السّنن اعتزى * وأغوى البرايا من إلى البدع انتمى
ومن ترك الآثار ضلل سعيه * وهل يترك الآثار من كان سلما
وقال الخطيب : أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطيّ حدثنا سهل بن أحمد الديباجي ، قال : قال لنا أبو جعفر بن جرير : كتب إليّ أحمد بن عيسى العلويّ من البلد :
ألا إنّ إخوان الثقات قليل * وهل إلى ذاك القليل سبيل