سل الناس تعرف غثّهم من سمينهم * فكلّ عليه شاهد ودليل
قال أبو جعفر : فأجبته :
يسيء أميري الظنّ في جهد جاهد * فهل لي بحسن الظنّ منه سبيل
تأمل أميري ما ظننت وقلته * فإنّ جميل الظنّ منك جميل
وروى الخطيب عن أبي القاسم بن عقيل الورّاق أنّ أبا جعفر بن جرير قال لأصحابه : أتنشطون لتفسير القرآن ؟ قالوا : كم يكون قدره ؟ فقال : ثلاثون ألف ورقة .
فقالوا : هذا مما تفنى الأعمار قبل تمامه . فاختصره في نحو ثلاثة آلاف ورقة . ثم قال :
هل تنشطون لتاريخ المعالم من آدم إلى وقتنا هذا ؟ قالوا : كم قدره ؟ فذكر نحوا مما ذكره في التفسير ، فأجابوه بمثل ذلك ، فقال : إنّا لله ، ماتت الهمم ، فاختصره نحو ما اختصر التفسير .
وروى ابن عساكر عن أبي بكر بن بالويه ، قال : قال لي أبو بكر بن خزيمة : بلغني أنّك كتبت التفسير عن محمد بن جرير . فلت : نعم ، كتبت التفسير عنه إملاء . قال : كلّه .
قلت : نعم . قال لي : في أيّ سنة ؟ قلت : من سنة ثلاث وثمانين إلى سنة تسعين . قال :
فاستعاره مني فردّه بعد سنين ، ثم قال : قد نظرت فيه من أوّله إلى آخره ، وما أعلم على أديم الأرض أعلم من محمد بن جرير ، ولقد ظلمته الحنابلة .
قال الفرغانيّ : تمّ من كتبه : كتاب تفسير القرآن ، وجوّده وبيّن فيه أحكامه وناسخه ومنسوخه ومشكله وغريبه ومعانيه واختلاف أهل التأويل والعلماء في أحكامه ، وتأويله والصحيح لديه من ذلك وإعراب حروفه ، والكلام على الملحدين فيه ، والقصص وأخبار الأمم والفتن ، وغير ذلك مما حواه من الحكم والعجائب كلمة كلمة وآية آية ، فلو ادعى عالم أن يصنّف منه عشرة كتب كلّ كتاب منها يحتوي على علم مفرد عجيب مستقصى ، لفعل .
وتمّ من كتبه أيضا كتاب القراءات ، والتنزيل ، والعدد . وتمّ أيضا كتاب اختلاف