قال ابن الأنباريّ : مات سيبويه في أيام الرشيد ، وقيل : إنّه مات سنة ثمان وثمانين ومائة . وقيل : سنة اثنتين وثمانين . والأول أشبه ؛ لأنّه مات قبل الكسائيّ ، والكسائيّ مات سنة ثلاث وثمانين ومائة .
ويقال : إنّ سيبويه عاش اثنتين وثلاثين سنة . ويقال : إنّه نيف على الأربعين سنة .
انتهى كلام ابن الأنباريّ .
وقال السيرافيّ في طبقاته : ذكر أبو زيد اللغويّ النحويّ كالمفتخر بذلك بعد موت سيبويه ، قال : ما قال سيبويه « وأخبرني الثقة » فأنا أخبرته . ومات أبو زيد بعد موت سيبويه بنيّف وثلاثين سنة .
قال السيرافيّ : وكان سيبويه لشهرته وفضله علما عند النحويين ، فكان بالبصرة يقال : قرأ فلان الكتاب ، فيعلم أنّه كتاب سيبويه ، وقرأ نصف الكتاب ، فلا يشكّ أنّه كتاب سيبويه .
وقال محمد بن إسحاق النديم في الفهرست : قرأت بخطّ أبي العبّاس ثعلب :
اجتمع على صنعة كتاب سيبويه اثنان وأربعون إنسانا منهم سيبويه ، والأصول والمسائل للخليل . وقد قدم سيبويه أيام الرشيد إلى العراق وهو ابن اثنتين وثلاثين سنة ، وتوفي وله نيّف وأربعون سنة بفارس .
قال : وقال غيره : كان وروده العراق قاصدا يحيى بن خالد ، فجمع بينه وبين الكسائيّ والأخفش ، فناظراه وخطّاه في مسائل سألاه عنها ، وحاكماه إلى فصحاء الأعراب ، وكانوا قد وفدوا على السلطان ، وهم : أبو فقعس ، وأبو دثار ، وأبو الجرّاح ، وأبو ثروان ، فكان الكسائيّ على الصواب ، وكلّم الكسائيّ يحيى بن خالد ، فأجازه بعشرة آلاف درهم ، فأخذها وعاد إلى البصرة ، ومنها إلى فارس ، ومات بها سنة تسع وسبعين ومائة .
وقال أبو الطيب اللغويّ في كتاب مراتب النحويين : أخذ النحو عن الخليل جماعة مثل سيبويه ، وهو أعلم الناس بالنحو بعد الخليل ، وألّف كتابه الذي سمّاه الناس قرآن
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب — صفحة 522
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٥٢٢