علّة البيت ، فرجع ، فوجدهم قد انصرفوا .
وروى الخطيب عن أبي بكر العبديّ النحويّ ، قال : لما قدم سيبويه إلى بغداد ، فناظر الكسائيّ وأصحابه ، فلم يظهر عليهم ، وسأل : من يبذل من الملوك ويرغب في النحو ؟ فقيل له : طلحة بن طاهر . فشخص إليه إلى خراسان ، فلما انتهى إلى ساوة ، مرض مرضه الذي مات به ، فتمثّل عند الموت :
يؤمّل دنيا لتبقى له * فوافى المنيّة دون الأمل
حثيثا يروّي أصول الفسيل * فعاش الفسيل ومات الرجل
وروى الخطيب عن أبي الحسن المدائنيّ ، قال : قال أبو عمر بن يزيد : احتضر سيبويه النحويّ ، فوضع رأسه في حجر أخيه ، فأغمي عليه ، فدمعت عين أخيه ، فأفاق ، فرآه يبكي ، فقال :
وكنّا جميعا فرّق الدهر بيننا * إلى الأمد الأقصى فمن يأمن الدهرا
وروى الخطيب من طريق المرزبانيّ ، قال : حدثنا عبد الباقي بن قانع ، قال : مات سيبويه النحويّ بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة . قال المرزبانيّ : وهذا غلط قبيح ؛ لأنّ سيبويه بقي بعد هذا مدّة طويلة .
وقال المرزبانيّ : أخبرنا ابن دريد ، قال : مات سيبويه بشيراز وقبره فيها .
قال الخطيب : وذكر بعض أهل العلم أنّه مات في سنة ثمانين ومائة .
وقرئ على ظهر كتاب لأحمد بن سعيد الدمشقيّ : مات سيبويه سنة أربع وتسعين ومائة . قال الكمال بن الأنباريّ : والأول أشبه لأنّه مات قبل الكسائيّ ، والكسائيّ مات سنة ثلاث وثمانين .
قال الخطيب : ويقال إنّ سنّه كانت اثنتين وثلاثين سنة .
وفي كتاب نزهة الألباء في طبقات الأدباء لأبي البركات بن الأنباريّ : كنية سيبويه أبو الحسن وأبو بشر ، وأبو بشر أشهر .