أنار ضمير من يعزّ نظيره * من الناس طرّا سابغ الفضل مكمل
ومن قلبه كتب العلوم بأسرها * وخاطره في هذه النار مشعل
تساوى له سرّ المعاني وجهرها * ومعضلها باد لديه مفصّل
ولما أفاد الحب قاد منيعه * أسيرا بأنواع البيان بلبّل
وقرّبه من كلّ فهم بكشفه * وإيضاحه حتى رآه المغفّل
وأعجب منه نظمه الدّرّ مسرعا * ومرتجلا من غير ما يتمهّل
فيخرج من بحر ويسمو مكانه * حلالا إلى حيث الكواكب تنزل
فهنأه الله الكريم بفضله * محاسنه والعمر فيها مطوّل
فأجابه مرتجلا إملاء على الرسول :
ألا أيّها القاضي الذي بدهائه * سيوف على أهل الخلاف يسلّل
فؤادك معمور من العلم آهل * وصبرك في كلّ المسائل يقبل
فإن كنت بين الناس غير ممول * فأنت من الفهم المصون ممول
إذا أنت خلّطت الخصوم مجادلا * فأنت لها مثل الحمائم أجدل
كأنّك من في الشافعيّ مخاطب * ومن قلبه تملى فما تتمهّل
وكيف ترى علم ابن إدريس دارسا * وأنت بإيضاح الهدى متكفّل
تفضّلت حتى ضاق ذرعي تكرّما * فعلت وكفّي عن جوابك أجمل
لأنّك في كنه الثّريا فصاحة * وأعلى ومن يبغي مكانك أسفل
ومن شعر أبي العلاء ، أسنده ابن النجّار في تاريخه :
أنا حاتم طول الحياة وإنّما * فطري الحمام ويوم ذاك أعيّد
لونان من صبح وليل لوّنا * شعري وأضعفني الزمان الأيّد
قالوا فلان جيّد لصديقه * لا تكذبوا ما في البرية جيّد
فأميرهم نال الإمارة بالخنا * وتقيّهم بصلاته يتصيّد
كن من تشاء مهجنا أو خالصا * فإذا رزقت غنى فأنت السيد