تفرّدت يا خير الورى فكفيتني * مطالبة شنعاء ضاق بها صدري
وأحسن من وجه الحبيب وو وصله * كتاب أتاني مدرجا بيدي نصر
سررت به لما أتى ورأيتني * غنيت وإن كان الكتاب إلى مصر
وقلت رعاك الله من ذي مودة * فقد فتّ إحسانا وقصّر بي شكري
فهذا على البديهة .
ومما كتب به إلى عبيد الله بن عبد الله :
يا موئلا لذوي الهمّات والخطر * ومن عمدت لحاجاتي من البشر
هل أنت راض بأن يضحي نزيلكم * والمستجيب لكم في حال مستتر
صفرا من المال إلا من رجائكم * ولا بسا بعد يسر حلّة العسر
قل للأمير عبيد الله دام له * عزّ الإمارة في طول من العمر
بدأت وعدا فعد فانظر لمنتظر * فإنّ حقّ تمام الورد للصدر
وقد بدا عود شكري مورقا فأجد * سقياك أجنيك منه يانع الثمر
فإنّما يسم الوسميّ مبتدئا * وللوليّ نبات الروض والزّهر
والسيف يجلى فإن لم تسق صفحته * نبا ولم يك كالمشحوذة البتر
وقد تقدّم إحسان إليّ لكم * لم أوت فيه من الإغراق في الشّكر
وفي بقاء عبيد الله لي خلف * وفيض راحته المغني عن المطر
قال أبو بكر بن عبد الملك التاريخيّ : كان المبرّد من أعلم الناس بكلّ شيء .
قال : وقال أبو عبيدة معمر بن المثنّى : لا يكون نحويّ شجاعا . فقيل له : وكيف ذلك ؟ فقال : ترونه يفرّق بين الساكن والمتحرّك ، ولا يفرّق بين الموت والحياة .
وقال المبرّد : وأنا أقول أنّه لا يكون نحويّ جوادا . فقيل له : وكيف ذلك ؟ ترونه يفرّق بين الهمزتين ، ولا يفرّق بين سبب الغنى والفقر . يريد الإمساك سبب من أسباب الغنى ، والعطاء سبب من أسباب الفقر .
قال : وأخبرني بعض من أثق به أنّه كان يقول : ما وضعت بحذاء الدرهم شيئا إلا