تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب — صفحة 715

مساهمون:

ص٧١٥
هو محمد بن يزيد الكاتب ، أكل ثمر البلاد فتوسوس ، وما على البسيطة أذكى منه . وقال الشيرازيّ في الألقاب : سمعت أبا الحسين محمد بن علي الحسنيّ يقول : سمعت إسماعيل بن محمد يقول : سمعت المبرّد يقول : كنت غلاما ، وكان في جيراني من يهواني ، ويقبل عليّ بكلّ لطف ، وأقابله بكلّ جفاء ، فلما مات جزعت عليه ، وزرته ووضعت يدي على قبره وترحمت عليه ، وبكيت ، فحملتني عيناي ، فرأيته في النوم ، يقول :
أتبكي بعد فقدك لي عليّا * ومن قبل الممات تسيء ليّا سكبت عليّ دمعك بعد موتي * فهلا كان ذاك وكنت حيّا تجاف عن البكاء ولا ترده * فإني ما أراك صنعت شيّا
قال المبرّد : فما أذكر هذا إلا ترحّمت عليه . قال بعضهم :
عرضت على الخبّاز نحو المبرّد * وكتبا حسانا للخليل بن أحمد ورؤيا ابن سيرين وخطّ مهلهل * وتوحيد عمرو بعد فقه محمد وأنشدته شعر الكميت وجرول * وغنيته لحن العريض ومعبد فما نفعتني دون أن قلت هاكها * مدورة بيضا تطنّ على اليد
قال ياقوت : حدّث علي بن سليمان الأخفش ، قال : كنا عند المبرّد يوما ، فدخل عليه البحتريّ ، فقام له ، فتعاظم ذلك البحتريّ ، فأنشده المبرّد :
أتنكر أن أقوم إذا بدا لي * لأكرمه وأعظمه هشام فلا يعجب لإسراعي إليه * فإنّ لمثله خلق القيام
وأخرج ابن عساكر من طريق أحمد بن محمد بن زياد القطّان ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يزيد المبرّد ، قال : سألت بشر بن سعيد المريديّ حاجة ، فتأخرت فكتبت إليه :
وقاك الله من إخلاف وعد * وهضم أخوّة أو نقض عهد