وأخرج الخطيب في تاريخه عن أبي معاذ ، قال : سمعت الكسائيّ يقول : أحبّ إليّ أن يقرأ الناس بالقراءة التي قراءتها القرّاء الذين يقتدى بهم ، وما لم يقرأ به أحد من القرّاء فلا أحبّ أن يقرأ به إلا أعرابيّ هي لغته .
وقال السيرافيّ « 1 » : أخبرنا أبو بكر بن السّرّاج ، قال : قال المبرّد : أخبرني أبو عثمان المازنيّ أنّ مروان بن سعيد بن عبّاد سأل الكسائيّ بحضرة يونس : أيّ شيء تشبه « أيّ » من الكلام ؟ فقال : « من » و « ما » . فقال له : كيف تقول : لأضربنّ من في الدار ؟
قال : لأضربنّ من في الدار . قال : فكيف تقول : لأركبنّ ما تركب ؟ قال : لأركبنّ ما تركب .
قال : فكيف تقول : ضربت من في الدار ؟ قال : ضربت من في الدار . قال : فكيف تقول :
ركبت ما ركبت ؟ قال : ركبت ما ركبت . قال : فكيف تقول : لأضربنّ أيّهم في الدار ؟ قال :
لأضربنّ أيّهم في الدار . قال : فكيف تقول : ضربت أيّهم في الدار ؟ قال : لا يجوز ذلك .
قال : لم ؟ قال : « أيّ » كذا خلقت . قال : فغضب يونس ، وقال : تؤذون جليسنا ومؤدب أمير المؤمنين .
وأخرج الخطيب عن أحمد بن طاهر قال : كتب الكسائيّ إلى الرشيد وهو يؤدب الأمين ولده يشكو العزبة :
قل للخليفة ما تقول لمن * أمسى إليك بحرمة يدلي
ما زلت مذ صار الأمير معي * عبدي يدي ومطيتي رجلي
وعلى فراشي من ينبّهني * من نومتي وقيامه قبلي
أسعى برجل منه ثالثة * موفورة مني بلا رجل
وإذا ركبت أكون مرتدفا * قدّام سرجي راكبا مثلي
فامنن عليّ بما يسكّنه * عني واهد الغمد للنصل
فأمر له الرشيد بعشرة آلاف درهم ، وجارية حسناء بجميع آلاتها ، وخادم ،
هامش
( 1 ) أخبار النحويين البصريين : 51 .