حياة وخصب للولي ورحمة * وحرب لأعداء وسيف مهنّد
ثم قلت : فرع زكا أصله وطاب مغرسه ، وتمكنت فروعه ، وعذبت مشاربه ، أدّاهما ملك أغرّ نافد الأمر واسع العلم عظيم الحلم ، أعلاهما فعلوا ، وسما بهما فسموا ، فهما يتطاولان بطوله ، ويستضيئان بنوره ، وينطقان بلسانه ، فأمتع الله أمير المؤمنين بهما ، وبلّغه الأمل فيهما . فقال : تعهّدهما . فكنت أختلف إليهما في الأسبوع طرفي النهار .
قال ابن النجّار في تاريخه : أنبأنا عبد الوهاب بن علي عن محمد بن عبد الباقي أنّ الحسن بن علي الجوهريّ أخبره عن أبي عمر محمد بن العباس بن حيويه ، قال :
أنشدنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباريّ ، قال : أنشدني أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن البزّاز : ثم كان يجالسنا في مجلس أبي العباس أحمد بن يحيى النحويّ لعليّ بن حمزة الكسائيّ من شعره :
إنّما النحو قياس يتّبع * وبه في كلّ أمر ينتفع
فإذا ما أبصر النحو الفتى * مرّ في المنطق مرّا فاتسع
فاتقاه كلّ من جالسه * من جليس ناطق أو مستمع
وإذا لم يبصر النحو الفتى * هاب أن ينطق جبنا فانقطع
فتراه يرفع النصب وما * كان من خفض ومن نصب رفع
يقرأ القرآن لا يعرف ما * صرّف الإعراب فيه وصنع
والذي يعرفه يقرؤه * فإذا ما شكّ في حرف رجع
ناظرا فيه وفي إعرابه * فإذا ما عرف اللحن صدع
كم وضيع رفع النحو وكم * من شريف قد رأيناه وضع
فهما فيه سواء عندكم * ليست السّنة فينا كالبدع
وقال السيرافيّ في طبقاته : كان أبو محمد يحيى بن المبارك اليزيديّ مؤدب المأمون ، والكسائيّ مؤدب أخيه الأمين ، وكان بينهما معارضة بسبب تأديبهما الأخوين ،