ودّع أميمة حان منك رحيل * إنّ الوداع من الحبيب قليل
فمرّت به جنازة ، فترك الإملاء ، وتغيّر لونه ، وقال : شيّبتني هذه الجنائز . قلت :
فلأيّ شيء تشتم الناس ؟ قال : هم يبدءونني .
وأخرج ابن عساكر عن أبي عبيدة ، قال : مرّ أبو عمرو بن العلاء بالبصرة ، فإذا أعدال مطروحة مكتوب عليها « لأبو فلان » فقال أبو عمرو : يا ربّ ، يلحنون ويرزقون .
وفي الأصمعيات عن الأصمعيّ ، قال ، قال أبو عمرو : من قرأها :
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ
[ سورة الغاشية ، الآية : 17 ] بالتخفيف عنى بها البعير ، ومن قرأها بالتثقيل عنى بها السحاب التي تحمل الماء المطر .
قال : وسئل أبو عمرو عن تصفيق المرأة في الصلاة : كيف تصفّق ؟ فقال : تصفّق بظاهر كفّها اليمنى على باطن كفّها اليسرى .
وقال « 1 » أيضا لي : حدثنا أبو بكر بن دريد حدثنا أبو حاتم ، قال : سمعت الأصمعيّ يقول : جاء عيسى بن عمر الثقفيّ ونحن عند أبي عمرو بن العلاء ، فقال : يا أبا عمرو ، ما شيء بلغني عنك تجيزه ؟ قال : وما هو ؟ قال : بلغني أنّك تجيز « ليس الطيب إلا المسك » بالرفع . قال أبو عمرو : نمت يا أبا عمر وأدلج الناس ، ليس في الأرض حجازيّ إلا وهو ينصب ، ولا في الأرض تميميّ إلا وهو يرفع . ثم قال أبو عمرو : قم يا يحيى - يعنى اليزيديّ - وأنت يا خلف - يعني خلفا الأحمر - فاذهبا إلى أبي المهديّ ؛ فإنّه لا يرفع ، واذهبا إلى المنتجع ، فلقّناه النصب ؛ فإنّه لا ينصب . قال : فذهبا ، فأتيا أبا المهديّ ، قال : ما خطبكما ؟ قالا : جئنا نسألك عن شيء من كلام العرب . قال : هاتيا .
فقلنا : كيف تقول « ليس الطيب إلا المسك » فقال : تأمرانني بالكذب على كبرة سنّي ؟ فأين الجاديّ ؟ وأين كذا ؟ وأين بنّة الإبل الصادرة ؟ فقال له خلف : « ليس الشراب إلا العسل » .
فقال : ما يصنع سودان هجر ؟ ما لهم شراب إلا هذا التمر . قال اليزيديّ : فلما رأيت
هامش
( 1 ) انظر : مجالس العلماء : 3 - 5 .