أهل مرسية ، وكان أبو الحسن يحفظ الغريب المصنّف ، وإصلاح المنطق ، وغيرهما من كتب اللغة ، وله فيها التواليف الجليلة ، ومنها : المحكم ، والمخصّص ، والأنيق في شرح الحماسة ، وشرح إصلاح المنطق ، وله في علم المنطق كتاب مبسوط ذهب فيه مذهب يونس بن متّى .
وقال ابن بشكوال في الصّلة : كان متفنّنا في علوم كثيرة ، منها العلم القديم .
وقال السلفيّ في معجم السّفر « 1 » : سمعت أبا عبد الله محمد بن الحسن بن زرارة اللغويّ بالإسكندريّة يقول : كان بالمشرق لغويّ وبالمغرب لغويّ في عصر واحد ، ولم يكن لهما ثالث ، وهما ضريران ، فالمشرقيّ أبو العلاء المعرّيّ التنوخيّ بالمعرة ، والمغربيّ ابن سيده الأندلسيّ ، وابن سيده أعلم من المعرّيّ ؛ أملى من صدره كتاب المحكم في اللغة ، ثلاثين مجلدا ، وما في كتب اللغة أحسن منه ( وكان في زمانه لغويّ آخر يقال له :
الأعلم ، وكان مولعا بالردّ عليه ، وكذا ابن سيده يردّ عليه ، وينقض تصانيفه مثل ابن رشيق وابن شرف بالقيروان ) « 2 » .
وقال الحميديّ : كان ابن سيده منقطعا إلى الأمير أبي الجيش مجاهد بن عبد الله العامريّ ، ثم حدثت له نبوة بعد وفاته في أيام إقبال الدولة ابن الموفق خافه فيها فهرب إلى بعض الأعمال المجاورة لأعماله ، فبقي فيها مدة ، واستعطفه بقصيدة غرّاء أولها :
ألا هل إلى تقبيل راحتك اليمنى * سبيل فإنّ الأمن في ذاك واليمنا
ضحيت فهل في برد ظلّك نومة * لذي كبد حرّى وذي مقلة وسني
ونضو هموم طلّحته ظباته * فلا غاربا أبقين منه ولا متنا
فيا ملك الأملاك إني موقّف * عن الورد لا عنه أذاد ولا أدنى
ومنها :
هامش
( 1 ) معجم السفر : 348 .
( 2 ) لم ترد هذه الزيادة في معجم السفر .